نشرات التوجه الامازيغي الكفاحي(عدد4)

نشرات التوجه الامازيغي الكفاحي(عدد4)
للتحميل

القبايل تُجذر الصراع

القبايل تُجذر الصراع
تعريب التوجه الامازيغي الكفاحي pdf للتحميل

20 نوفمبر, 2009

أراء لينين في الثقافة


بقلم: لوناتشارسكي
21 يناير 1930



من ذا الذي لايعرف ان لينين علق اهمية كبيرة على الثورة الثقافية ؟ وقد تكلم عن ذلك احيانا كثيرة جدا بعد ثورة اكتوبر تكلم علنا في المؤتمرات عن مختلف فروع التعليم العام وفي خطابة الشهير امام الكومسومول وكتب عن ذلك في مقالاتة عائدا المرة تلو المرة الى موضوع المهام الثقافية التي تواجة الثورة واعار هذا الموضوع قدرا كبيرا من الانتباة في الصفحات الاخيرة التي كتبها بيده . هذا مع العلم ان لينين لم يهتم فقط بمسالة اشكال الثقافة الاشتراكية في الاعوام التي سيتم فيها احراز النصر على الجبهات السياسية والاقتصادية ويتجلى فيها بكل عظمتة وجلالة نمط المعيشة الجديد الذي وصفة ماركس بانة " حياة جديرة بالانسان " والذي اعتبر كل تاريخ البشرية بالنسبة لة مجرد مرحلة تحضيرية . ان لينين لم ينكر البتة "الاحلام" ولكنة كان لايحب ان يسمح لها بالتحليق بعيدا اكثر من اللزوم الى امام وكان يردد احيانا بابتسامة عندما كان احد يطرح علية مسالة من المستقبل البعيد "او تعرف ان الناس سيكونون انذاك اذكياء جدا وسيحلون جميع هذة المسالة بروعة اما نحن فدعنا نعود االى المسائل التي لايستطيع احد غيرنا ان يحلها " .
كان لينين يهتم بالثقافة في المقام الاول ليس باعتبارها تتويجا للانتصارات السياسية والاقتصادية مع انة كان يدرك واضح الادراك ان الثقافة الاشتراكية بالذات ونمط المعيشة الاشتراكي هما اللذان يوضحان اخلاقيا في عيني كل مناضل وبناء تلك الجهود والتضحيات التي يتطلبها التاريخ بمقادير كبيرة جدا قبل ان يترسخ المجتمع اللاطبقي على الارض .
كان لينين يهتم في المقام الاول بتلك الثقافة التي هي مقدمة ضرورية لاغنى عنها لاجل الظفر بالاشتراكية المكتملة ةلاجل توطيد الانتصارات السياسية ولااجل بناء الاقتصاد الاشتراكي بنجاح في بلادنا . ولقد اشار لينين بكامل البلاغة والقوة الى انة كان من الاسهل بكثير علينا ان نناضل ونبني لو اننا ورثنا بعد الاطاحة بالنظام الملكي والطبقات السائدة ثقافة برجوازية اكثر تطورا . ومرارا عديدة كرر لينين ان هذة الثقافة البرجوازية تسهل على بروليتاريا البلدان الغربية امكانية التعجيل بعد انتصارها ببناء الاشتراكية بصورة فعلية وكاملة . ان الظلام الاسيوي الذي خيم فوق بلادنا حتى انتصار البروليتاريا في اكتوبر والذي لم نقض علية بعد حتى في ايامنا هذة كان دائما يبدوا للينين عقبة جوهرية تعتر سيرنا بنجاح في طرق بناء الاشتراكية .ذلك ان التصنيع عندنا ويعني حتى الان بناء الاقتصاد الاشتراكي في وقت واحد مع توفير مستوى من التطور العام والتكنيكي تبقى الاشتراكية بدون الوصول الية مجرد اضغاث احلام . ويتبدى ذلك بمزيد من الدقة امام الانظار في ميدان سياستنا الريفية وسياستنا الاقتصادية الزراعية على العموم .فاي قفزات هائلة في المجال الاقتصادي ينبغي القيام بها في الريف لكي يغدوا بامكاننا ان نستنبت ونربي تربية اشكالا اشتراكية صرفا من الاقتصاد والحياة ...
ولقد اكتسبت الثقافة وابسط التعليم في عيني فلاديمير اليتش لينين بعد اكيتوبر معنى جديدا تماما واخذ يتصورها باشكال جديدة تماما . ويقينا انة سخر من اولئك الاخياليين والمتسرعين الذين كانوا يعتبرون انة يمكن اطلاق الثقافة البروليتارية دفعة واحدة كانما من مسدس واسعاد البروليتاريا والفلاحين بثقافة جددية براقة لن تشبة فيها شي علا الاطلاق ماكان سابقا ابتداء من حرف "أ" حتى القاطرة والمدفع . وهذا مع انة لاضمانة بان الاحرف الجديدة ستكون ممكنة القراءة وبان القاطرة الجديدة ستقودنا الى حيث ينبغي وبان النموذج البروليتاري الجدي من المدافع سيستطيع ان يواجة المدفعية المعادية البرجوازية . فكيف كان في مستطاع فلاديمير ايليتش الا يغضب ويضحك عندما يشهد بام عيينية غباوات تشبة كليا تقريبا هذة الغباوات التي بسطتها ان هنا ؟ .كلا ان فلاديمير لينين كان يعرف انة يتعين علينا ان نكتب على الدراسة بجد واجتهاد ومثابرة وان نستخلص من الحكمة البرجوازية ومن تكنيكها كل ما يمكن ان يكون نافعا لنا من اجل القضاء على البرجوازية وتشييد عالمنا نحن . ولكنة كان يعرف انة يوجد عندنا ما يخصنا نحن وحدنا ما نبذتة البرجوازية وحكمت علية ولعنتة .عندنا حقائقنا الطبقية الخاصة وموقفنا الثوري الجدي من العالم من الادراك والمعرفة من التاريخ من الحاضر والمستقبل . وقد الح لينين من وجهة النظر هذة على ان يكون تعليمنا نفسة ابتدائا منة اول كلمة يقرئها الطفل او امة غير المتعلمة في مركز تصفية الامية مختلفا تماما مفعما بروح اخرى على ان يدفع الادراك في اتجاة اخر تماما . وفضلا عن ذلك علمنا" بتشديد النون " لينين انة يجب ان تكون طرائق تعليمنا والتعليم الذاتي مختلفة ايضا . فلا يجب فقط استبعاد كل كذب وخداع وجميع اوهام وغباوات البرجوازية المقصودة وغير المقصودة بل يجب ليضا الا يسير استيعاب المواد على السبيل الكتبي البرجوازي بل على صلة في منتهى العمق بنشاطنا الاشتراكي العملي اليومي . اغلب الظن ان في وسع هذا المعلم البرجوازي التقدمي او ذاك ايضا ان يقول " تعلم انت وانت تعمل واعمل وانت تتعلم " ولكن فرقا يقوم هنا مفاد ة ان هذا العمل ليس بنظر لينين غير عنصر من عناصر النشاط الاشتراكي وان هذا التعلم وهذا النشاط العملي يؤلفان جزئين لا يتجزئان من الاشتراكية المتنامية عندنا بعد اكتوبر .
اجل بدون رفع مستوى التعليم بدون الدراسة يستحيل علينا ان نوطد مواقعنا السياسية بادراك طبقي واضح وعالي المستوى تكتسبة جماهير البروليتاريا والفلاحين الفقراء . اجل بدون هذا التعليم بدون هذة الدراسة يستحيل تطوير الصناعة بوتيرة سريعة وتحويل الريف الفردي الذهني الى ريف كولخوزي .جماعي تعاوني . ولكنة لايجوز وان لثانية واحدة اذا شئتم الا تقرتفوا خطا فادحا فصل هذا التعليم وهذة الدراسة عن نضالنا السياسي عن نضالنا الاقتصادي عن تصنيعنا عن تحويل استثماراتنا اللاحية الى استثمارات تعاونية جماعية . وهذا واضح الان كما كان واضحا من كلمات لينين في اولى الاشهر التي اعقبت الثورة . ولكن الوقت يسير الى امام "والظرف الجاري " الشهير يجري بسرعة عاصفة ونحن لم نشهد بعد انة اضر في مجراة باي من مبادئنا بيد ان نهر الزمن المتدفق يطرح علينا عند كل انعطا ف تارة مهام جديد ة وطورا مهام قديمة بمظهر جديد ......
واذا ماتسائلنا الان مالذي يبرز في المرتبة الاولى بالذات من التعليم الذي تركة لنا لينين بصدد اتلجانب الثقافي من ثورتنا الاشتراكية ما الذي اصبح اهم عنصر بين العناصر الملازمة للينينة الان والملازمة لها من قبل ايضا بالطبع فانة يترتب علينا ان نقول ان مسالتين قد اقتربتا منا بقوة لا سابق لها وخارقة الالحاح هما "مسالة الملاكات"" ومسالة تازم النضال الطبقي في الميدان الثقافي" . ولكن ترى هل كان ثمة مالم ينشغل فية بال لينين بمسالة الملاكات ؟ ترى الم نسمع نحن من على لسانة نصائح عميقة عن ككيف تجب صيانة الملاكات القديمة وكيف يجب استخدامها لاجل انشاء وتطوير ملاكات جديدة ؟ ترى الم نسمع منة كذلك كيف ينبغي التعجيل بفتح كل جهاز التعليم بما فية من مؤسسات التعليم العالي امام الشباب من العمال والفلاحين لاجل تكوين ملاكات جديدة لنا بالذات من المثقفين كافية كما وكيفا لاجل تكوينها باسرع وقت ؟ ترى الم نسمع نحن منة كيف ينبغي تربية هذة الملاكات بعناية لكي لا تتباهى بمعارفها ولا تستسلم لمؤثرات غريبة لكي انها عظم من عظام الشغيلة ودم من دمائها وانة يجب عليها ان تضرب المثل في سمو الوعي الاجتماعي ونكران الذات ؟ كل هذا سمعناة من لينين .
ولكن الوقت يركض بسرعة عاصفة ان ابعاد بنائنا هائلة وقد برزت مسالة مفادها الا ياتي الانسا ن عندنا من الذنب في ظل صناعتنا المتنامية وفي ظل تجهيزاتنا الالية اا يتاخر عن تعقد وترقي الالات والاساليب والا يقف امامها نصف همجي من الناحية التكتيكية محاولا ان يتغلب بيدية غير الحاذقين على معاونة العاصي على عقلة . ان القرارات التي اتخذتها الدورة الاخيرة للجنة المركزية بشان الملاكات تتسم بسمة لينينة عميقة ولكنة واضح لكل امرى أي جهود فوق طاقة البشر تقريبا ينبغي بذلها سواء من جانب المنظمين ان من جانب الاساتذة ام من جانب الشباب لكي تنفذ في حينها المهمة التي رسمها اللجن المركزية امامنا بخطوط حريئة وصحيحة .
لقد حذر لينين من ان العدو سيكون قويا بخاصة في ميدان الثقافة " والمعيشة " وانة سيكون هنا " ماكرا .حاذقا . عنيدا "
كان زمن وحاربنا والان ايضا لا نعد باننا لن نحارب ولكنة ينبغي لنا الان اكثر مما في أي وقت مضى طرد العدو من المواقع الثقافية ينبغي لنا الا نكتفي حتى باحتلال قمم القيادة والاشراف بل ينبغي لنا ان نستولي على ارض العدو كلها .

ان الكولا كي وجميع من انتشروا حولة على نطاق واسع بمن فيهم اكاديمي ما اوربي الاسم وبطريركي الشيب وكاتب حقود سريع الغضب يطلي لنا البوابة بالقطران بصورة حاذقة بحجة الاخلاص للحقيقة الفنية والمعلم الذي يدس خلسة نكات ضد السامية والوبش الذي شرب باخر بنطولاناتة ويروي بصوت ابح حماقة شريرة في جمع السوق _ جميع هؤلاء يحاولون داخل بلادنا ان يحفظوا انفسهم وبعضهم بعضا في المواقع القديمة وان ينشروا سمهم حولهم داسينة حسب الامكان سواء للفلاح المتوسط المتذبذب ام لفئات المستخدمين المتقلقلة ام للشباب الذي لم يستقر مصيرهم بعد ولم تنتظم احوالهم . احيانا لايقع امام انظارك غير لوحة زرقاء سماوية او برتقالية ولكنك عندما تحدق فيها تتكشف واحيانا حتى لصاحبها غير الواعي تماما قطعة من هذا الغاز الخانق الكرية الكثيف الذي الثقافة المعادية للبروليتاريا ....
وهنا لابد من يقظة هائلة لابد من مهارة في التنمظيف لا حازمة وحسب بل دقيقة ايضا ولا ينبغي لنا ولا يمكننا ان نكون مبددين انما ينبغي لنا ان نعرف اين تقع القروح التي يتعين بترها وحرقها واين ما يمكن علاجة وما يجب الصبر علية غصبا عنا طالما لم نستعض عنة بجديد خاص بنا ينبغي ان نعرف من يصح ان ندعمة ونعلمة ونوبخة في حينة كما يجب . يجب ان يصون الاحتراس اليقظ ابداعنا الثقافي في جميع ميادين الفلسفة الماركسية والميتودولوجية _ في العلوم الاجتماعية في اصلاح علم الطبيعيات وعلم التربية النظرية والعملية وتاريخ الفن واخيرا في شكل منتجات الابداع الفني بالذات هذا الابداع الذي يجلب افكارنا ومشاعرنا ويستحوذ بصورة واسعة على الجماهير التي تنمو بسرعة عاصفة .

في مجرى بنائنا اقتربنا من لحظات مهيبة كتلك التي لم ترتسم للينين الا في "حلمة" المنفلت الارضي والعملي كليا والتي ارتسمت بوصفها مستقبلا قريبا جدا لم يتسن مع ذلك ليد الثوري الاعظم ان تصل الية . ذلك اننا نبدا ببناء مدننا الاشتراكية .:. ذلك اننا نبدا ببناء مدننا الزراعية :.. ذلك اننا نبدا ببناء ذلك الوضع المادي " الوسط " المادي المجدد كليا الذي سيسهل فية فائق السهولة على الانسان ان يتغير ويفصل عند ادم القديم ويتحول الى انسان جديد . ان البروليتاري اذ يغير الاشياء حولة في سياق نضالة الثوري _ كما علم ماركس ولينين _ انما يغير نفسة ايضا . ولقد غير الاشياء حولة من جوانب كثيرة ومن جوانب كثيرة اعاد صنع نفسة ايضا . ولقد نما الان الى حد ان في مستطاعة ان يشرع في بعض الاماكن بانشاء نمط معيشة اشتراكي حقا انشاء دائبا ومنتظما كليا . وباي فرح كان نظر زعيمنا الى هذا : ولكنة يجب ان نقر بما يلي : اذ نتناول الكلام الفرد فان للبناء الرئيسي لكل مدينة اشتراكية لهذة البلورة العالية التكوين والسامية التشكيل للثقافة الاشتراكية سيكون مع ذلك هو نفسة فلاديمير ايليتش لينين ..



الحركة الامازيغية واقع و تطلعات



عبد الله بادو
badou44@yahoo.fr
2009 / 1 / 25

في البدء لابد من الإشارة إلى أن الحركة الامازيغية صارت تشكل جزء لا يتجزأ من الحركة الاجتماعية المغربية، بالنظر إلى الدور الذي أضحت تلعبه في الدينامية و الحركية التي يشهدها المجتمع المغربي خاصة في الجبهتين الجمعوية و الجامعية بالأساس، إذ تزايد و بشكل ملفت للانتباه عدد الجمعيات المهتمة بالقضايا الأمازيغية كما و كيفا، و كذا التطور الكبير الذي شهدته الحركة الثقافية الامازيغية الطلابية بمختلف المواقع الجامعية و التي باتت تتبوأ موقعا رياديا بفضل مساهمتها في التأطير و النضال من داخل الحرم الجامعي، هذا ما مكن الحركة الامازيغية بكل مكوناتها أن تصبح طرفا مساهما و فاعلا ذا قوة اقتراحية و تعبوية مهمة و رقما يصعب تجاوزه أو إقصاؤه من طرف باقية الفاعلين، مما دعم موقعها و أكسبها احتراما و تقديرا من لدن باقي مكونات الحركة الاجتماعية و المنظمات و المؤسسات الوطنية و الدولية.

و كشأن كل الحركات فإن الحركة الأمازيغية تشكل كلا غير متجانس، بحكم اختلاف الأسس المرجعية و المنطلقات الفكرية التي تستمد منها أفكارها و تستلهم منها خطابها و تؤطر بها نظريا لممارستها النضالية، و الذي له انعكاسات على الحركة بحيث نلحظ أنها تزخر برؤى و تصورات تختلف في مقاربتها للقضية و إن كانت تتلاقى في جبهة النضال من أجل إعادة الاعتبار للمكون الأمازيغي مما يفسر بطبيعة الحال اختلاف الطرق و الآليات و الوسائل التي يلجأ إليها لبلوغ أهدافها و مبتغاها، مما يغني تجربتها و يعدد الرؤى من داخلها إلا أن هذا الاختلاف يتحول إلى خلاف نظرا لغياب ثقافة و وعي جمعي يستوعب الاختلاف و يحترمه مما ينتج مناخا غير سليم قد يؤدي إلى تعثر و تصدع البيت الداخلي للحركة ويعرقل المسار النضالي للحركة، إضافة إلى ما بدأ يظهر من مظاهر الانحراف عن المسار النضالي نتيجة تأثر الحركة بمحيطها، فمن الطبيعي أن تكون عرضة لكل المتغيرات و التحولات السياسية و الاجتماعية و الثقافية التي يشهدها محيطها في إطار تفاعل جدلي معه فتؤثر فيه حينا و تتأثر به أحيانا أخرى مما يغني تجربتها و يصقل قدرات فاعليها و يكسبهم خبرات أكبر و يصيرون أكثر مراسا هذا من جهة، و من جهة ثانية قد تطفو و تبرز بعض الانحرافات و السلوكات المشينة و المخلة بالقيم و المبادئ التي تأسست على أسسها و من أجلها مكونات الحركة يعد أمرا عاديا و طبيعيا، فالكل معرض للاختراق و الاحتواء و الانحراف و بدرجات متفاوتة طبعا إلا انه يجب أن نميز بين أمرين اثنين: بين من أخطأ في التدبير نتيجة الجهل وقلة التجربة و الخبرة، و بين من يتعمد التحايل و الاختلاس و جعل من العمل المدني مرقى لبلوغ أهداف و تحقيق مصالح شخصية ضيقة، فإذا كان المحيط العام هو الذي يوفر المناخ الفاسد الذي يدفع في ذلك الاتجاه إلا أنه يجب الإقرار بان درجة الممانعة و المقاومة تختلف من مكون إلى آخر بحسب مستوى تملك و تمسك هذه المكونات بمبادئها و الرسالة التي خلقت من أجلها و ترفعها عن الارتماء في أحضان الانتهازية.

انه لمن البديهي أن الحركة الامازيغية لم و لن تسلم من هذه السلوكات مادامت جزءا من هذا المحيط العام، الذي بالمناسبة تجتمع فيه كل شروط الفساد فالعقليات التي تسهر على تسيير البلاد و مؤسساتها عملت و لعقود على خلق مناخ يشجع و يحفز على الفساد و الإفساد حتى صيرت هذه السلوكات أمرا عاديا و مطلوبا للترقي الاجتماعي بدءا بتزوير الانتخابات و حماية مفسديها و خلق الإطارات السياسية و الجمعوية الصفراء للتشويش على الجمعيات الجادة و ارشاء الفعاليات السياسية و استقطابها لمنحها امتيازات و مناصب مهمة...الخ، و الاستثناء أن تجد من يتشبث و يتمسك و يقاوم التيار الجارف، و الذي جعلته الدولة بترسيخها لمبدأ الإفلات من العقاب و المساءلة درعا يحمي كل الفاسدين و المفسدين، و اندماجها في محيطها و تفاعلها معه يجعلها عرضة لكل المتغيرات و التحولات، إلا إن فعاليات المجتمع المدني المناضلة وجب عليها أن تحصن نفسها قدر الإمكان من كل الانحرافات و أن تقاوم و تواجه تيار الفساد و المفسدين تحقيقا لرسالتها الراقية و الشريفة بان تكون رمزا للعمل الجاد الصادق و مثالا لنكران الذات.

إن النمو المطرد لعدد الجمعيات الأمازيغية و غيرها يعد مؤشرا قويا على تطور النسيج الجمعوي الأمازيغي خصوصا و المغربي عموما، و ثمرة مجهود نظري و فكري من الفعاليات الأمازيغية المؤمنة بعدالة مطالبها و الطامحة إلى إرساء دعائم مجتمع مدني ديمقراطي حداثي يقطع مع النظرة التقليدية للقضية الامازيغية و يكسبها أبعادا أعمق و آفاقا إستراتيجية مما يعضد جسد الحركة الاجتماعية المغربية بطاقات و أفكار تجعل منه شريكا و محاورا حقيقيا لها من جهة و للدولة و مؤسساتها من جهة ثانية، إلا أن هذا النمو لم يسلم بطبيعة الحال من الانحرافات و الانزلاقات و التي لا يجب أن تنسينا ا وان تحجب عنا الوضع المتقدم الذي صارت تضطلع به الجمعيات الامازيغية من الدفاع عن المطالب الامازيغية و التعريف بها في كافة المحافل الوطنية و الدولية، فظهور سلوكات انتهازية و من لدن بعض ’’الفاعلين’’ (مع تحفظي على نعتهم بصفة فاعلين بل بمنتفعين ستكون أصدق تعبير لما يقترفونه باسم المجتمع المدني) و استغلالهم لقضايا بما فيها الامازيغية طبعا، ليس و ليد اليوم أو المرحلة الحالية بل نتيجة و صيرورة طبيعية لتداخل عوامل عدة منها الذاتية و الموضوعية كغياب الديمقراطية الداخلية التضييق المستمر للعمل الجاد من طرف الدولة و مؤسساتها و غياب قنوات و وسائل المراقبة القادرة على رصد التلاعبات التي قد تشهدها الحياة الجمعوية و دعم الدولة للمنظمات و الهيآت التابعة لها و المساندة لسياساتها في شتى المجالات لكسر شوكة الجمعيات المستقلة و الفاضحة و من بين الاختلالات و الانحرافات التي تم رصدها، يمكن تصنيفها إلى مستويين:

على المستوى المواقف و الخط النضالي:

• الالتفاف و التنكر للمطالب التاريخية و المشروعة للحركة الأمازيغية، و العمل على الإشادة بالمنجزات الشكلية و الباهتة للدولة في موضوع الامازيغية و الأدهى من هذا أن البعض منهم نصب نفسه محاميا شرسا و أداة في يد المخزن لضرب الفعل الجاد و استهداف المناضلين الرفاء، إضافة إلى غض الطرف و السكوت عن التراجعات الخطيرة التي شهدها مجال الحقوق الثقافية و اللغوية و الاجتماعية و السياسية للمواطن الأمازيغي، و كذا الاختلالات التي شهدها إدماج الامازيغية في التعليم و الإعلام، و غياب أي موقف رسمي بخصوص دسترة الأمازيغية

• التملص من المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق كل الفاعلين لدعم نضالات الحركة الأمازيغية و النضلات الجماهيرية في المعارك البطولية التي تخوضها بمجموعة من مناطق المغرب و المواقع الجامعية ( بومالن دادس، سيدي افني، امكناس...)

• التواطؤ الصريح مع السلطات الرسمية لإفراغ العديد من الإطارات الوطنية و الدولية الامازيغية من مضمونها النضالي و تحويلها إلى أبواق للدعاية و الترويج للسياسات الرسمية (للكونكريس العالمي الأمازيغي نموذجا)

على مستوى التدبير الإداري و المالي:

• هدر المال العام و اختلاسه بتحويل الأرصدة من حسابات الجمعيات إلى حسابات شخصية للقائمين على تدبير تلك الجمعيات، و كذا الارتماء على تجهيزات و ممتلكات الجمعيات.

• غياب الشفافية في التدبير الإداري و المالي، و عدم تقديم التقارير الأدبية و المالية و نشرها لتصبح في متناول الأعضاء و العضوات و كافة المواطنين مادام الأمر يتعلق بالمال العام.

• انجاز تقارير عن أنشطة وهمية لم تنجز إلا في مخيلات أصحابها و بطبيعة الحال اختلاس المبالغ المخصصة لانجاز تلك الأنشطة.

• الارتزاق بواسطة الجمعيات حيث ظهرت العديد من الجمعيات و الإطارات الوهمية أو ذات العمل الموسمي بهدف الاستفادة من الدعم السخي الذي تمنحه بعض مؤسسات الدولة و المنظمات الوطنية و الدولية مستغلين في ذلك غياب آليات للتتبع و التقييم و المحاسبة.

• غياب الحكامة في التدبير حيث تغيب هياكل و أجهزة الجمعيات و عدم احترام قوانينها الأساسية و الداخلية بما فيها الحرص على دورية جموعاتها العامة و احترام مواعيد اجتماعها العادية و إشراك باقي الأعضاء في التدبير و التسيير، هذا إن وجدوا في الأصل، و تفشي ظاهرة التسيير الانفرادي.

على العموم إن هذا الوضع يدعو الحركة الأمازيغية و كافة الفعاليات الجادة و الملتزمة بالخط النضالي الحقيقي، كل و احد من موقعه، إلى فتح و تعزيز قنوات التواصل و العمل على توسيع قاعدة الفعل الجاد و ترسيخها، بفضح كل المتطفلين و المرتزقين على حساب القضية الأمازيغية، مما سيمكن الحركة من التخلص من تلك الشوائب العالقة بها و التي تسيء إلى نفسها و إلى باقي المكونات بحكم الخلط و اللبس الذي ينشأ بفعل ممارستها و سلوكاتها و الذي يؤدي إلى ضرب المصداقية التي يتحلى بها عمل المجتمع المدني مما يوسع الهوة بين المواطنين و المؤسسات و يسقط الثقة في منظماته، تحصينا للعمل الجاد من كل الاختراقات و الانحرافات التي تبعدها عن رسالتها الشريفة.

منذ تأسيس المعهد، و الذي تفاءل البعض بمجيئه منتظرين أن يعمل على تعزيز مكانة الأمازيغية في كافة المجالات، لوحظ تناسل و تضخم في عدد الجمعيات بشكل مثير للريبة و الشك يطرح التساؤل حول المنطلقات و الأسباب الكامنة وراء ذلك، هل هذا التنامي طبيعي و نتيجة مجهودات مناضلي الحركة الأمازيغية و نعتبره آنذاك معطى و مؤشرا على تنامي الوعي الهوياتي و الحقوقي لدى شرائح واسعة من الأمازيغ، إلا أن التأمل المتأني للأداء العام للحركة في ضوء هذه المتحولات و التطورات يبين أن الأمر بعيد كل البعد على أن يكون الأمر تحولا في الاتجاه الايجابي لدعم موقع الحركة وتعزيز قوتها بقدر ما هو تحريف لها عن مسارها، و أكيد أن السياسة التدبيرية التي انتهجها المعهد ساهم في تفشي و تفاقم الوضع، فجميل أن يتقرب إلى الحركة ويستمع إلى نبضها ويتجاوب معها، إلا أن العكس هو الذي حصل، فالمعهد نهج سياسة ’’القرب’’ المؤسسة على ’’الشراكة السلبية’’، دعم بطعم الارشاء، مع الجمعيات الأمازيغية كآلية لكسر طوق الحصار و الانحصار السياسي الذي يعانيه بهدف خلق التفاف عدد كبير من الجمعيات و لو عدديا حوله للتغطية على فشله و إخفاقه البنيوي المرتبط بطبيعته و الوظيفة التي خلق من أجلها في محالة يائسة لتملك شرعية لطالما افتقدها.

و نتيجة لهذه السياسة، و التي تستمد جذورها من السياسة الرسمية للدولة المرتكزة على الزبونية و الهدر و سوء التدبير و غياب العقلنة و الشفافية، تناسل بشكل ملفت عدد الجمعيات بهدف الاستفادة من شيكات الدعم السخي التي يوزعها المعهد في كل الاتجاهات مما يدعو إلى طرح التساؤلات حول يدبر بها المعهد مسألة تمويل مشاريع و برامج الجمعيات خاصة أن العلاقة التي تربطه بتلك الجمعيات تنتفي فيها شروط الشراكة السليمة و الشفافة، فالشكل الذي تدبر به حاليا عملية التمويل تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المعهد لا يتوفر على تصور دقيق لعملية التمويل كما انه لا يتوفر على جهاز متخصص ذي كفاءة في تقييم المشاريع المقترحة من الجمعيات و تتبعها و التحقق من مدى قدرتها على تدبير تلك مقترحات المشاريع، أي ان المعهد تحكمه المقاربة الإحسانية/الارشاء و الكمية بهدف كسب تأييد طرف من الجمعيات الأمازيغية و لهذا نلاحظ أن التقييم يقتصر على ذكر عدد الجمعيات المستفيدة دون ذكر المؤشرات و الأهداف التي تم تحقيقها بفضل تلك المشاريع المنجزة و النتائج المحصلة، و هو ما يبرر بروز العديد من الجمعيات المتمزغة كالفطر المقتنصة لفرص الفوز بالدعم السخي الذي يقدمه المعهد دون محاسبة بعدية، إضافة إلى استفادة العديد من جمعيات أعضاء مجلس إدارة المعهد من حصص مهمة من الدعم. كما أن غياب أرقام رسمية عن حجم الأموال الموزعة و عدد الجمعيات المستفيدة يطرح تساؤلات عن درجة شفافية تدبير العملية ككل، و نتمنى أن يسهر المعهد على نشر ذلك مستقبلا ليقدم نموذجا على المؤسسة الوطنية الشفافة المنفتحة على باقي الشركاء. و إذا كان المعهد في سياسته الانفتاحية تجاه فعاليات المجتمع المدني يرى بدا من استمرار تقديم التمويل، فالأجدر به أن ينشئ صندوقا خاصا لدعم المبادرات الأمازيغية و يمكنه من الآليات الضرورية للإشراف على مشاريع الجمعيات الرامية إلى دعم الجهود من اجل تحسين أوضاع الأمازيغية، مما سيكسبه شفافية أكثر في التدبير و نجاعة التدخل.

أوردت هذه التوضيحات و الملاحظات، من موقعي كفاعل مدني، بهدف إجلاء الحقيقة و كشف بعضا من الأوهام و الأضاليل التي يسوقها و يروجها ثلثة من النخبة الأمازيغية الممخزنة أو النخبة الامازيغية المولوية على حد تعبير اوتركين، و فضح بعض التجاوزات و الإخفاقات التي طبعت أداء الحركة الامازيغية، بهدف إطلاق حوار وطني على الأمازيغية بعيدا عن الديماغوجية و المصالح الشخصية الضيقة، و ما السلوكات الارتزاقية إلا جزيئة صغيرة من المعيقات التي تعرقل و تشوش على العمل الجاد، بغرض إعادة رص الصفوف و تقوية عضد الحركة، الأمازيغية علها تتخلص من هذه الشوائب، لمواجهة التراجعات التي بات يشهدها المشهد الحقوقي عموما و الأمازيغية خصوصا.