ماذا نريد؟

ماذا نريد؟
من أجل حركة أمازيغية ديمقراطية مستقلة ومكافحة مساهمة في التغيير الحقيقي والجذري للأوضاع الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية بالمغرب

نشرات التوجه الامازيغي الكفاحي عدد 5

نشرات التوجه الامازيغي الكفاحي عدد 5
للتحميل

06 فبراير, 2010

الجزائر في انتفاضة: السلطة في مأزق

بعد قرابة شهرين ونصف من الانتفاضة لا تبدو أي من علامات العياء على الحركة في القبايل. وكل محاولات الحكم فشلت في إنهاك الحركة أو تقسيمها.

يتسع نضج الحركة بالقبايل في كل مكان تقريبا، ويصبح ملموسا من خلال التنظيم الذاتي للسكان وتنظيم المظاهرات العفوية في مسيرات تظم من جراء ذلك أكبر عدد . ومرة أخرى تبرز التعبئات الكبرى ليوم الاثنين 25 يونيو في ذكرى اغتيال المغني المناضل معتوب الوناس، ويتواصل الإصرار الشعبي على القطيعة مع الجنرالات ورئيس الجمهورية وهي بمثابة تحدير جدي لهذا النظام ولخدامه في المعارضة.

 
فشل الحكم

 
تتواصل الحركة النضالية مما أتاح إفشال كل ما يقوم به النظام منذ الساعات الأولى للإنتفاضة من محاولات لعزلها وخنقها والتلاعب. فقد حاول بوتفليقة وحكومته من خلال التلفزيون( الوحيد) إحياء الانقسام الشوفيني الذي ساد خلال السبعينات والثمانينات بين الناطقين بالعربية وسكان القبايل وذلك بوصف حركة الاستياء بأعمال همجية اقترفها الرعاع المألوف في القبايل. لكن حركات التمرد التي شهدتها مناطق عديدة في الجزائر لا سيما شرق البلد في الشهر الأخير ومئات الشباب الذين تماهو مع الحركة القبايلية وتبنوا قسما من شعاراتها هي صفعة للحكم ودليل اخفاق تام لهذه المحاولة.
والفشل الثاني هو محاولة كسر اندفاع الحركة باختزالها في مجرد تعبير للهوية والثقافة طبعا ما زال المطلب الثقافي والمتعلق بالهوية الامازيغية قويا ولم يغادر أبدا الشارع مند أكثر من 20 سنة في القبايل لكن حركة الانتفاضة التي شهدتها 70 يوما الأخيرة تطرح مشاكل اجتماعية تهم كل الجزائريين . رفض الحكرة الاحتقار والبؤس والبطالة والاهانة والفساد والعسف القمعي هي جوهر الاستياء .ان الحركة حركة اجتماعية ما في ذلك شك وقراءة أرضية مطالب القصور ( بلدة في بجاية) التي تبناها تنسيق ولجان بجاية (أحياء، قرى، نقابات من مختلف القطاعات والجامعيون) بالغة الدلالة في هذا المضمار. فهي تركيب لجانب ديمقراطي يتناول بالتفصيل الحريات الأساسية والثقافية وحقوق النساء وحريات التعبير وجانب اجتماعي يطرح مشاكل السكن الاجتماعي والشغل والتعويضات للعاطلين ورفع الأجور وسياسة الاستثمار وإنعاش قطاع الدولة الخ.

 
الانتفاضة المناهضة لليبرالية

 
يقوم الغرب ووسائل إعلامه بإخفاء الحقائق في ظل مساندته لسياسة النظام الجزائري ويتقنعون بنشر شعارات الاشتراكية الديمقراطية التي يمثلها جبهة القوى الاشتراكية التي تقادمت بفعل الانتفاضة الشعبية أو شعارات اتجاهات ليبرالية أخرى كالتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي يحضى بشعبية أكيدة لدى اليمين الفرنسي. وضع التنظيم الذاتي للجماهير ازدواجية سلطة وكبح مؤسسات النظام و الامبريالية التي سبق أن تصدت لها إضرابات عمال القطاعات الصناعية الكبرى منذ تولي بتفليقة الحكم.

 
إن الانتفاضة وجوهرها المناهض لليبرالية هما اليوم أمر واقع . لقد حاولت السلطة التحكم في الانتفاضة باستعمال جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية( أحزاب تعتبر قبايلية) لتحريفها عن هدفها لكن دون جدوى. وكان رفض السكان العنيف لهذه الأحزاب واضحا منذ الساعات الأولى للانتفاضة وأبرزت المظاهرة الضخمة يوم 14 يونيو التي نظمها التنسيق بين الولايات، الطابع السخيف لكل تلك المحاولات. ورغم منع كل مسيرة في العاصمة بات موعد 5 يونيو محددا من طرف التنسيق وسيحدد اجتماع بجاية يوم 28 يونيو كيفيات تنظيمها وأفاق المستقبل القريب.
سامي زكريا

26 يناير, 2010

الحركة القومية الكردية من الشرق الأوسط إلى قلب أوروبا 1

جعلت إقامة عبد الله أوجلان ( الملقب ب APO ) بروما المسألة الكردية وحزب العمال الكردستاني يحتلان مركز صدارة الأحداث الجارية في أوروبا. وقد كان هذا مناسبة جيدة للتذكير بفظائع " الحرب القذرة " في المنطقة الكردية بتركيا والتشهير بالقمع الوحشي الذي يقوم به الجيش والحكومات التركية المتعاقبة : 30 ألف قتيل خلال 15 سنة ، وتدمير مئات القرى وترحيل سكانها ، وإخلاء مئات ألوف الأكراد لمدنهم وقراهم ونزوحهم للتكدس في هوامش المدن الكبرى. أمام كل هذا تكتسي مسألة التضامن الأممي مع الشعب الكردي حالية وأهمية أكثر من أي وقت مضى .
فؤاد أورسون





لكن في الوقت نفسه ، تغذي أساليب نضال واختيارات حزب العمال الكردستاني ، وكذا شخصية قائده المثير للجدل ، دعاوة الدولة التركية وتثير بعض "الإحراج " حتى في صفوف المدعمين لنضال الشعب الكردي .ومن الضروري إذن ، خوض نقاش سياسي حول حصيلة هذا الحزب.
الحركة القومية الكردية

أولا لا بد من تدقيق بعض المصطلحات التي سترد في هذا المقال، وفي مقدمتها الحركة القومية الكردية. هذه الأخيرة ، لا تقتصر على حزب العمال الكردستاني pkK ( حزب أوجلان السري ) وحده ، ولا على حزب ديمقراطية الشعب HADEP ( حزب قومي كردي علني بتركيا ) بل يتعلق الأمر بالنسبة لنا، بمجموع الحركات التي تناضل من أجل مطالب وحقوق الشعب الكردي ، سواء على الواجهة السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية ، الخ.. . فحزب العمال نفسه الذي يدعي تمثيل مجموع الحركة القومية، يعترف وإن ضمنيا بهذه التعددية داخل الحركة الكردية، لما دعا إلى "برلمان وطني " يشمل قوى كردية أخرى. عندما نتحدث عن الأحزاب السياسية للأمة الكردية ، يجب أن نضيف الأحزاب المرتبطة بالنظام التركي ، وكذا الإسلاميين ، خاصة وأنهم يشكلون أغلبية في المنطقة وأنهم سيحافظون على قوتهم بهذا القدر أو ذاك وحتى عبر تنظيم انتخابات "حرة " مع تأكيد هوية كردية بقدر ماهي إسلامي .
خارج أوساط الإسلاميين وحزب ديمقراطية الشعب ، هناك حزب الديمقراطية والسلم DBP ، الواجهة العلنية للحزب الاشتراكي الكردستاني KSP ( حزب سري بقيادة كمال بوركاي ) ، و حزب الجماهير الديمقراطي DKP ، بقيادة أحد الوزراء القدامى سبق أن جرى اعتقاله ومحاكمته من قبل الجيش سنة 1980 ، بعد أن أعلن صراحة عن هويته الكردية . ولابد من الإشارة هنا إلى إن حزب ديمقراطية الشعب يعتبر " التحالف مع هذه الأحزاب مسألة غير واردة " ( جريدة Ozgure politika الصادرة بيوم 5 يناير 1999 )، وهو ما يعني بلغته، احتكاره لتمثيلية الأكراد السياسية ورفضه قيام أحزاب سياسية مختلفة عنه.وبعبارة أخرى: " قد نتحالف مع أحزاب تركية ولكن ليس مع أحزاب كردية، لأننا نشكل الحزب الكردي الوحيد"
حزب ديمقراطية الشعب Hadep وحزب العمال الكردستاني
فيما يخص حزب ديمقراطية الشعب وعلاقاته مع حزب العمال الكردستاني ، يجب أن نؤكد بأن الأمر يتعلق لدينا بتشكيلتين مختلفتين ، وليس بزعم بعض التحاليل الاختزالية التي تعتبر hadep مجرد جناح علني لحزب العمال الكردستاني .ولا يجب أن ننسى بأن العديد من القادة أو التيارات أو المناضلين الذين ينتمون إلى حزب ديمقراطية الشعب ، أو إلى أشكال وجوده السابقة ( HEP و DEP اللذان حلتهما المحكمة الدستورية ) ، تعرضوا لنقذ لاذع بل ومتطرف من قبل قيادة حزب العمال الكردستاني .ومرات عديدة كانت تعلوا أصوات متنافرة من داخل hadep تنتقد كلها تقريبا الخط الذي يتبعه حزب العمال الكردستاني .وهنا يكتسي إذن هذا التمييز أهميته ، خاصة وأن العديد من التيارات ، التي ترفض نسج علاقات مع حزب العمال الكردستاني ، لا ترى مانعا في نسجها مع HADEP الذي تعتبره كإحدى المكونات الشرعية للنضال السياسي . وهذا التمييز حاضر لدى الناخبين . ويعتبر HADEP نفسه حزبا جماهيريا، أي حزبا قوميا يضم شرائح اجتماعية شديدة الاختلاف يغلب انسجامها على تناقضاتها باسم المصالح والحقوق القومية . لكن يجب أيضا أن نوضح بأن قاعدة HADEP الانتخابية تكتسي طابعا شعبيا

يستحيل فهم هذه العلاقة المعقدة إذا ما اكتفينا بتحاليل تبسيطية واختزالية ، حيث أنه وبغض النظر عن مسألة "الشرعية البرجوازية " لا يمكن اعتبار تحالف انتخابي مع HADEP تحالفا انتخابيا مع حزب العمال الكردستاني . هذا مع العلم أن الموقف من حزب العمال الكردستاني مسألة تتباين حولها وجهات النظر والمواقف، بل تتعارض داخل الحركة الاشتراكية .
وفيما يخصنا، كانت لدينا تحفظات كبيرة، ليس فقط إزاء " أساليب نضال " هذا الحزب، بل وأيضا إزاء توجهاته السياسية بشكل عام. لقد اشرنا مثلا إلى كون حزب العمال الكردستاني يشكل منظمة قومية عصبوية ذات أصول ستالينية، تسعى إلى حل مسألة ديمقراطية ( المسألة القومية ) بأساليب لا ديمقراطية ، وتمارس فضلا عن ذلك عبادة شخصية قائدها عبد الله أوجلان . كما ذكرنا أيضا بأن حزب العمال الكردستاني يسعى إلى احتكار تمثيلية الحركة القومية الكردية . وكتجسيد لهذا الخط ، يقوم بخنق كل نقاش في هذا الصدد – بما في ذلك الطرق الأكثر عنفا - : " إن حزب العمال لن يتردد في استعمال العنف الجسدي لحسم خلافاته السياسية مع اليسار التركي داخل الحركة القومية ، وكذا إزاء مناضليه بل وإزاء قطاعات شعبية معارضة له " ( أنبركور ، ماي 1990 ) . من خلال هذه المواقف إزاء الحركة الجماهيرية وإزاء التيارات الأخرى تتجلى بالخصوص أصوله الستالينية ( وقد شكلت محاكمات موسكو مرجعا لتبرير التصفية الجسدية للمعارضين ) .

انتقدنا أيضا أطروحاته القومية المتطرفة . بل وحتى الدينية ، التي تشكل دعامة دعاوته ، ونددنا بأساليب نضاله ، خصوصا عملياته العشوائية التي تطال المدنيين . وقتله للنساء والأطفال في القرى الكردية المؤيدة للحكومة التركية ( أنظر أساليب حزب العمال الكردستاني ملحق -1- ) . وقمنا بفضح انتهازية خطه السياسي خصوصا محاولاته لعقد مساومات مع الرئيس أوزال أو مع الإسلاميين عشية انتخابات 1991 . وعبرنا عن رفضنا لتحالفاته العالمية المشبوهة مع أنظمة أو تيارات لا تقل دكتاتورية عن نظام تركيا كإيران وسوريا أو اليمين المتطرف باليونان وروسيا ( إنبركور ، أبريل 1992 ) .
إن المسألة القومية في تركيا ، أي القضية الكردية هي في حد ذاتها مسألة معقدة وذات خصوصية ، ولا يمكن فهمها بإقامة مماثلات مع المسالة الجزائرية أو الفيتنامية . فإذا كانت المطالب القومية للشعب الكردي لا تقبل الجدل، فإنه من الخطأ الاعتقاد بوجود " حرب بين القوميات " في تركيا. فلا أحد من الأكراد أو من الأتراك يرى المسألة بهذا الشكل ، أو يعتبر الصراع قائما بين الجانبين . وهذه إشارة جديرة بالأهمية لكون نصف السكان الأكراد يعيشون في مدن غرب تركيا ، خارج منطقة الجنوب الشرقي ذات الغلبة الكردية ( أنظر السكان الأكراد في تركيا الملحق 2 ) ، وتربط بينهم أواصر الزواج ( ليس هناك تمييز بين الأكراد والأتراك على صعيد الدين ، ولا تبرز الاختلافات الإتنية في الهيئة أو المظهر الجسدي) وإذا كانت الدولة التركية لا تعترف بتاتا بحقوق الأكراد وبهويتهم الجماعية ، فهم يتمتعون مع ذلك بنفس حقوق الأتراك السياسية والمدنية ( أي أنهم يخضعون لنفس القيود القانونية اللاديمقراطية ؟ ) . وهو أمر مافتئت الدولة التركية تشير إليه في دعاوتها :( أكثر من ربع أعضاء البرلمان على سبيل المثال أكراد موزعين على مختلف أحزاب اليمين و " اليسار " أو داخل الجماعات الإسلامية ( . وبالمقابل ، تمارس الدولة التركية قمعا وحشيا إزاء الأكراد في منطقة الحرب ، وتنهج عمدا سياسية " الأرض المحروقة " ، و "ترحيل " السكان الأكراد بتدمير قراهم .
وبالتالي تكتسي المسألة الكردية مضمونا مختلفا في شرق البلاد عنه في غربها ( أنظر المسألة الكردية في الملحق في شرق تركيا وغربها لملحق 3 ) حيث يحتل القمع المرتبة الأولى في الشرق. في حين تحتلها المسألة الاجتماعية في الغرب . وهذا يعني أيضا أن " المسألة الكردية " ستستمر من البلد حتى في حال قيام "كردستان مستقلة " يوما ما اللهم في حالة القيام ب " تجانس " السكان عبر " تبادلهم " من كلا الطرفين (على الطريقة البلقانية في بداية هذا القرن ) ، أو الأسوأ من ذلك في حالة " تطهير عرقي " متبادل ( على الطريقة البوسنية أو القوقازية ) .

الحركة القومية الكردية والحركة الاشتراكية

تستمد العلاقات الحالية بين الحركة القومية الكردية والحركة الاشتراكية جذورها إلى حد كبير من فترة الستينات والسبعينات، أي من المرحلة التي سبقت الانقلاب العسكري لسنة 1980. كانت الحركات الستالينية المقربة لموسكو القوة المهيمنة آنذاك مع انغراس جماهيري في المنطقة الكردية ، فبل 1980 ، في حين لم يكن لمنظمة DEV YOL ( ذات الأغلبية الواسعة داخل الحركة الاشتراكية بباقي البلاد ) أي وجود يذكر بها . ولا بد من التذكير بأن عمدة مدينة ديار باكير DEYARBAKIR آنذاك هو المهدي زنا Mehdi zana ، مناضل في حزب KSP الذي قام "بحظر" أنشطة حزب العمال الكردستاني ( الذي كان يمثل أقلية ضئيلة آنذاك ) داخل هذه المنطقة ....كما لا يجب أن ننسى أن الحركة القومية الكردية نفسها تنحدر من الحركة الاشتراكية ، رغم تميزها عنها اليوم ، وأنها شهدت نفس الإنقاسامات السياسية والإيديولوجية ( مع صراعات داخلية عنيفة )
ينتج هذا التمايز اليوم عن كون الحركة القومية حصلت على دعم جماهيري يفوق ماحصلت عليه الحركة الاشتراكية التي بدأت بالكاد تستأنف نشاطها من جراء الضربات التي تلقتها من الديكتاتورية العسكرية . وبهذا لم يتقدم النقاش داخل الحركة الاشتراكية سوى قليلا.هناك إجمالا خطان كبيران مختلفان بصدد تقدير دينامية الحركة القومية ( يدعي البعض وهم – وهم في تناقص مستمر هذه السنوات الأخيرة – أنها دينامية ثورية ، بينما يعتبر البعض الآخر أن الأمر يتعلق فقط بإحدى المسائل الديمقراطية التي تستوجب التسوية ، وإن كانت بالطبع أهمها) ، وكذا طبيعة التحالفات مع الحركة القومية .
لكن بعد الانقلاب ، وبالضبط خلال انتخابات 1991 ، تجددت علاقة الحركة القومية بالحركة الاشتراكية . . وكانت للحزب العمالي IP(حزب ماوي مقرب من الصين ) ، الذي حصل على عدد أصوات متراوح بين 60 و 100 ألف على الصعيد الوطني ، علاقات جيدة مع حزب العمال الكردستاني في بداية التسعينات ، بل وأن زعيمه Perincele شارك في استعراض قوات حزب العمال الكردستاني العسكرية في منطقة البقاع إلى جانب أوجلان . لكن سينحاز هذا الحزب اليوم تماما إلى الدولة التركية معتبرا الحركة القومية الكردية مجرد " عميل الإمبريالية " وبأنه يجب الدفاع عن مكتسبات الاستقلال الوطني للدولة التركية في وجه العدوان الامبريالي " . أما حزب العمل EP ، وريث قدماء الماويين الألبان فقد قرر توسيع تنظيمه داخل المنطقة الكردية . كما اتخذ حزب السلطة الاشتراكية SIP ، الذي سبق أن تحالف مع HADEP في 1995 ، نفس القرار مؤخرا بالتنظيم داخل المنطقة الكردية .
أما داخل حزب الحرية والتضامن ODP ، وهو حزب قائم على التعددية السياسية ( يناضل داخله مناضلو الفرع التركي للأممية الرابعة ) ، فهناك وجهات النظر شديدة الاختلاف حول الموقف إزاء الحركة القومية ، علاوة طبعا على الخلافات المبدئية ( انظر مواقف ODP الملحق 4 ) مثل هذه الخلافات كانت موجودة من قبل في مرحلة BSP ( إحدى المكونات التي ستلتقي مع DEV YOL في حزب الحرية والتضامن ) وحتى قرار BSP بالاستنكاف عن توسيع التنظيم في المنطقة الكردية . كانت له دوافع جد متباينة من طرف مختلف مكوناته : فبعض المجموعات ( Kurtulus على سبيل المثال ) تعتبر أن كردستان بلد على حدة وبأنه ليس من حق تنظيمات اليسار التركي أن توجد فيه ( سنضيف مع ذلك أن هؤلاء الرفاق يعتبرون أيضا ، لنفس الأسباب لكن بشكل معكوس ، أن على الحركة الكردية أن تستنكف عن تنظيم نفسها في المنطقة التركية وبأن يكون هناك دعم متبادل لتشكيلتين خارج مناطقهما المباشرة خلال الانتخابات ) ولكن بالنسبة للبعض الآخر ، كانت لهذا القرار دوافع مرتبطة بالشروط السياسية الملموسة غير الناجعة ( حالة الحرب ، التقاطب بين الجيش وحزب العمال الكردستاني ، غياب فضاء وقوى سياسية ) .
بعد تشكيل حزب الحرية والتضامن،جرى تجنب هذا الموضوع الحساس مؤقتا لكن الحرية والتضامن نظم نفسه مع ذلك في بعض المقاطعات الكردية بطلب من مناضليه المحليين .وقرر المجلس العام للحزب ، خلال اجتماعه في يناير 1999 ، المشاركة في الانتخابات تحت رايته الخاصة بمجموع البلاد ، معتبرا أن هناك استثناءات محتملة في بعض المقاطعات ، ويمثل من لا يعتبر حزب الحرية والتضامن " حزبا تركيا " بل "حزب العمال الأتراك والأكراد "أغلبية واسعة في حزب الحرية والتضامن ، في حين تشكل التيارات التي تدعو إلى التخلي عن كل المنطقة الكردية لحزب HADEP أقلية . فهذا يعني ،حرمان اشتراكيي هذه المنطقة ( بما فيهم الأكراد ) الذين يسعون لتجاوز حدود الحركة القومية الكردية ، من أية إمكانية في التعبير ماداموا خارج HADEP . كما أن مطالبة الحركة القومية الكردية بالاستنكاف عن تنظيم نفسها في المنطقة التركية مخالفة للصواب ، مادام نصف سكان الأكراد يقطنون في المتروبولات الغربية لتركيا ( أي في " المنطقة التركية " ) .
لم يكن لهذه النقاشات وزن لحد الآن ، بسبب ضعف الحركة الاشتراكية . لكنها بدأت، بعد تعديل ميزان القوى بين الحركة القومية والحركة الاشتراكية، باستعادة أهميتها، حتى بالمنطق الانتخابي. فقد شاركت مكونات BSP ( لم يكن حزب الحرية والتضامن موجود آنذاك ) في انتخابات 1994 البلدية ( التي قاطعها القوميون الأكراد ومكونات الحركة الاشتراكية الأخرى ) باسم البديل الاشتراكي الموحد BSA ، مما جعلهم عرضة لانتقادات عنيفة واتهامهم " بالعمالة للقيادة العليا التركية " رغم أن البديل الاشتراكي الموحد حملته الانتخابية تركزت حول المسألة الكردية ... وخلال انتخابات 1995 التشريعية تحالف BSP مع الحركة القومية وقبل بتقديم مرشحيه الخاصين تحت راية HADEP على قاعدة ثلاث محاور : الشغل والسلم والحرية . لكن لم يضع HADEP عمليا في المقدمة سوى محور السلم وحده، وحصل على نسبة 42 في المائة على الصعيد الوطني. وفي المدن التي لا يوجد فيها HADEP أي تلك التي قام فيها BSP وحده بالحملة الانتخابية، حصلت اللائحة المشتركة على معدل 1 في المائة من الأصوات بينما في اسطنبول التي يبلغ عدد سكانها 9 ملايين ويمثل الأكراد حوالي الربع ، لم يحرز HADEP سوى على 2.5 في المائة رغم مساندة BSP له . أما بالنسبة للانتخابات المزمع تنظيمها في أبريل 1999، فمن المحتمل أن يحصل ODP على نسبة 3 في المائة و HADEP على 5 في المائة.

الحركة القومية ومرحلة " الدخولية " الانتخابية


صمدت الحركة القومية الكردية وواصلت نشاطها السياسي منذ 10 سنوات على نحو يكاد يستقل عن مخاطر الصدام بين الجيش وحزب العمال الكردستاني ( راجع في هذا الصدد " مراحل النضال " ملحق 5 ) .
كان بعض النواب الأكراد أعضاء في SHP الحزب الكمالي والاشتراكي الديمقراطي ( عضو بالأممية الاشتراكية ) عرضة للطرد من الحزب نظرا لمشاركتهم في المؤتمر الكردي المنعقد بباريس عام 1989 بمبادرة جمعية " فرنسا – الحريات ". عندها قام هؤلاء رفقة نقابيين أتراك من DISK ( الكنفدرالية النقابية لليسار ) بتأسيس حزب العمل الشعبي HEP ( السابق ل HADEP ). تفاوض هذا الحزب في البدء مع ANAP حزب تورغوت أوزال ( رئيس الجمهورية آنذاك )3 ثم شرع في تحالف انتخابي مع الإسلاميين ، لكن التحالف تحطم بسبب خلاف الحزبين حول لوائح النواب وتوزيعهم . آنذاك تحالف HEP مجددا مع SHP بالمشاركة في الانتخابات في لائحته عام 1991 . وفي غضون ذلك تحالف الإسلاميون من جهتهم مع فاشيي MHP . وخلال هذه الانتخابات تمكن SHP من مضاعفة جدية لأصواته ، لا سيما في المنطقة الكردية حيث اعتقد الناخبون أن هذا الحزب سيقوم بدور هام لطرح المسألة الكردية في البرلمان . هكذا جرى انتخاب 22 نائبا قوميا كرديا في لوائحه وصوتوا جميعا على منح الثقة لحكومة ديمريل / اينونو ( تحالف بين اليمين المحافظ والاشتراكيين الديمقراطيين ) .وقام زعيما هذان الحزبان ، الحائزان على دعم شعبي واسع ، بزيارة المنطقة الكردية رفقة رئيس هيئة الأركان ، وأعلنوا رسميا " اعتراف تركيا بالواقع الكردي " وأثاروا إمكان اللجوء إلى حل على الطريقة الإسبانية ( في إحالة إلى المسألة الباسكية ) . لكن ذلك بقي كله حبرا على ورق. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المرحلة شهدت أوج نفوذ الحزب العمالي الكردستاني.لا بل شهد عيد رأس السنة الكردية ( النيروز ) بداية تمرد شعبي على شكل انتفاضة.
حاول بعض النواب الأكراد عند أداء اليمين بالبرلمان الحديث باللغة الكردية في المنصة فجرى تعنيفهم وإسكاتهم. وكان هذا الحدث رمزا لإقصائهم السياسي . وقاموا من جهة أخرى بعد بضعة أشهر بمغادرة SHP للالتحاق بحزب العمل الشعبي الذي حلته المحكمة الدستورية سنة 1993 وجرى استبداله بحزب الديمقراطية DEP ثم حلته ، سنة بعد ذلك تانسو شيلر وقد أصبحت وزيرا أولا مكان ديمريل ( الذي انتخب رئيسا للجمهورية بعد وفاة أوزال عام 1993 ) 4. وجرى طرد النواب DEP من البرلمان واعتقالهم ومحاكمتهم بتهمة " التواطؤ مع حزب العمال الكردستاني " .
وخلال الانتخابات البلدية عام 1994 التي شهدت مقاطعة الحركة القومية الكردية لها بدعوى " المناخ السياسي لم يكن ديمقراطيا " ( وهل كان كذلك يوما ما ؟ )، أصبح الإسلاميون القوة السياسية الأولى مكتسحين كل بلديات المنطقة تقريبا بعد أن كان ثالث قوة خلال انتخابات 1989. بينما تراجع الاشتراكيون الديمقراطيون من المقدمة عام 1989 إلى المرتبة الرابعة وراء الأحزاب اليمينية نفسها. هكذا، عكس سنوات 70، منح الأكراد أصواتهم للإسلاميين بدل اليسار. وبعبارة أخرى ، رغم انحدار اطر الحركة القومية من اليسار فإن الناخبين الأكراد يميلون جهة الإسلاميين الذين استقطبوا أصواتهم لأنهم الحزب الوحيد الذي لم يؤسس دعاوته على القومية الكردية .
الانتقال إلى الاستقلالية السياسية

عشية الانتخابات التشريعية في ديسمبر 1995 ، كان HADEP ، المؤسس ( بضم الميم وفتح السين ) عقب حل DEP واثقا من الحصول على 16 في المائة من الأصوات متجاوزا بذلك دون عناء حاجز 10 بالمائة(الحد الأدنى للحصول على منتخبين) . لكن الواقع كان مغايرا تماما ، فرغم النتائج الجيدة في بعض المدن مثل ديار باكير ( قرابة 50 في المائة من الأصوات ) ومعدل 16 بالمائة من مجموع الأصوات بالمنطقة الكردية ، لم يتمكن HADEP من تجاوز 4.2 بالمائة على المستوى الوطني وبالتالي لم يحصل على أي نائب . حاول القوميون تفسير هذا الفشل بارتفاع عدد الناخبين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية وبما رافق الحملة الانتخابية من ضغوط. لكن هذه الحجج لا تفسر الأمر كليا رغم ما قد تنطوي عليه من حقيقة.ف HADEP حصل على أفضل نتائجه في الدوائر التي شهدت أعنف قمع بينما نال أسوء النتائج في المدن الكبرى حيث انعدم القمع . وحصل في مدن عمالية ذات كثافة كردية قوية ، مثل إسطنبول وكوكيلي ، على نتائج تقل عن معدله الوطني . وحتى في معقله في دياركير ، كانت نتيجته تقل عما حصل عليه إبان تحالفه مع SHP عام 1991 . والواقع أن هجرة الأكراد إلى المدن الكبرى يطرح مشاكل اجتماعية جديدة يعجز الخطاب القومي بمفرده عن الإجابة عنها .
نحو انتخابات 18 ابريل 1999

منذ تأسيسه نظم ODP جملة أنشطة بتحالف مع HADEP. يمكن أن نذكر من بين أكثرها أهمية وجماهيرية حملة المهرجانات لأجل السلم والمظاهرات ضد المافيا ومظاهرة " لا الجيش ولا الإسلاميون " ( التي ضمت قرابة 35 ألف متظاهر باسطنبول ). تعتبر بعض القطاعات HADEP " حزبا شقيقا " لكن الالتقاء الفعلي معه ينحصر في مسألة النضال لأجل السلم وحدها ( أي ضد " الحرب القذرة " في المنطقة الكردية ). وما عدا ذلك ثمة خلافات جدية للغاية تبدأ من تقييم طبيعة الحزب الإسلامي وصولا إلى المسألة الاجتماعية. وإن كان ODP يتميز عن علمانية الدولة ذات النزعة اليعقوبية المفرطة ، بتأكيده على ضرورة احترام المعتقدات الدينية فإن HADEP يذهب أبعد من ذلك متملقا الحساسيات الإسلامية لقاعدته ( من جهة أخرى أدرج حزب العمال الكردستاني مؤخرا " حرية الدين " ضمن مطالبه الرئيسية السبع . راجع الملحق 6 ) ويعتبر مجموع العالم الإسلامي جزءا من " الإنسانية التقدمية " ).
لما وضع الجيش عام 1997 " الخطر الأصولي " على رأس " المخاطر المهددة للجمهورية " ( مقدما إياه على الخطر " الانفصالي " ) ونجح في انقلاب " دستوري " لإجبار حكومة أربكان وتشلير الإسلامية – القومية على الاستقالة ، ولد ذلك أوهاما في الأوساط القريبة من حزب العمال الكردستاني ، التي اعتقدت أن الجيش سينوب عن المدنيين وينجح حيث أخفقوا ، في إيجاد حل للمسالة الكردية . بعد ستة أشهر من سقوط حكومة أربكان صرح أوجلان لجريدة كردية Ulkede Gundem ( 01-فبراير -1999 ) أن الأطر العسكرية التي تخوض الحرب قررت تطوير خط سياسي جديد. ومن جهة أخرى أوضح مؤخرا أنه قام باتصالات مع الأركان العامة للجيش بواسطة ضباط وصحفيين أتراك.
تولي الحركة القومية أهمية بالغة لانتخابات 18 أبريل 99 . ورغم ادعاء HADEP في خطاباته العمومية أنه لن يجد عناء في تخطي عتبة 10 في المائة ، يبدو جليا أن هدفه الحقيقي هو الفوز بأكبر عدد من البلديات في المنطقة ( يجري انتخاب رئيس البلدية بالاقتراع الأحادي الاسمي وفي دورة واحدة ، فيكفي إذن تجاوز باقي الأحزاب حتى ولو ب 25 في المائة من الأصوات : هكذا مثلا فاز الإسلاميون في أنقرة واسطنبول مستفيدين من تشتت الخريطة السياسية ) . يأمل HADEP على هذا النحو استعادة البلديات المتخلى عنها للإسلاميين إبان مقاطعة انتخابات 1994 . والهدف هو كسب شرعية مؤسساتية وقانونية على المستوى الجهوي واستعمال ذلك رافعة للنضال السياسي لبعث إشارة قوية للرأي العام العالمي .
الضغـــوط الـــدولية

من جهته يراهن حزب العمال الكردستاني كثيرا على الضغوط الدبلوماسية على تركيا . وتعتبر الأوساط القريبة من حزب العمال الكردستاني ، أن السيرورة الجديدة التي بدأت بمغادرة أوجلان لدمشق جرى الشروع فيها كانفتاح جديد يتيح التوصل إلى حل . وحسب السيناريو سينقلب انتصار الجيش في الميدان هزيمة دبلوماسية لتركيا وانتصارا دبلوماسيا لحزب العمال الكردستاني في الساحة الدولية . والحال أنه لا أمل في نجاح هذا السيناريو سياسيا . ولا أذل على ذلك من أن أي بلد غربي لم يمنح أوجلان اللجوء السياسي ولا اعتبر حزب العمال الكردستاني مخاطبا رسميا.
لا يستحيل بالطبع أن تتمكن الحركة القومية من الانتقال إلى الهجوم على المستوى السياسي رغم تراجعها عسكريا. لكن وحدها الجماهير في الميدان كفيلة بذلك وليس ضغطا ما على الدولة التركية من قبل القوى الامبريالية كإيطاليا أو ألمانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية . وهاهي أمثلة العراق وإيران وصربيا ( وكوبا كنمط مغاير كليا) تبرز حدود قدرة الضغوط الامبريالية ( ولو بأقصى الوسائل ، مع حصار اقتصادي ودبلوماسي مستديم ومرفق بتدخلات عسكرية ) في التأثير على التطور السياسي الداخلي لبلدان أقل قوة من تركيا . وعلينا أن لا ننسى من جهة أخرى أن الحكومات الامبريالية تبين دوما في هذا المجال عن نفاق هائل : فهي تنتقد الحكومة التركية أمام الصحافة حول انتهاكات " حقوق الإنسان " وتصوت على مقررات طنانة حول المسألة الكردية بالبرلمان الأوربي وفي نفس الوقت تتسابق بشراسة لتنال من الحكومة التركية صفقات مربحة اقتصادية ، ولا سيما عسكرية ، ( خاصة الطائرات المروحية الفعالة للغاية في مواجهة حرب العصابات ؟ )
من جهة أخرى ثمة بعض الفروق بين مقاربة الاتحاد الأوروبي وتلك الخاصة بالولايات المتحدة حول هذه المسألة فقد حاولت الولايات المتحدة مرة أخرى ، قبل قصفها الأخير للعراق ، أن توحد الأكراد العراقيين " الذين أخفقوا في إقامة دولة - أمة رغم الفراغ السياسي القائم في شمال العراق "عبر محاولة تقريب الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني لكل من البرازاني والطلباني مع دعم مشروط من تركيا ؟ ) لكن الأمريكيين يستعملون نفس لغة الأطروحة الرسمية التركية حول حزب العمال الكردستاني بنعثه " بالمنظمة الإرهابية " . والواقع أنهم لا يتجاوزون الدفاع عن منح الحقوق الثقافية للأكراد مع الالتزام بحدود عدم المس بحدود الدولة التركية. ويبدو أن الولايات المتحدة منشغلة أيضا باحتمال انزلاق الوضع في حالة تصفية أوجلان . وإن كان الاتحاد الأوروبي يتميز عن الولايات المتحدة بخصوص السياسة العراقية ، فإنه هو أيضا لا يؤيد تغييرا للحدود ويأمل معالجة المسألة الكردية من زاوية الحقوق الثقافية وحقوق الأقليات القومية .



لقيت بعض مواقف الأمريكان صدى سيئا في الدوائر العليا للدولة التركية لما صرح مثلا نائب كاتب الدولة Talbot في أكتوبر الأخير : " نحن كالعديد من الأتراك نرى أنه يستحيل حل المشاكل التي تدمر جنوب شرق هذا البلد بالوسائل العسكرية وحدها . فالحل المستديم للمسألة الكردية بتركيا رهين بإرادة الحكومة التركية تمتيع كافة مواطنيها بحقوق الإنسان " . وثمة موقف آخر لا بد من مراعاته رغم أنه شبه رسمي وهو صادر عن آلان ماكوفسكي الذي يقول : " إن احتمال إنشاء دولة كردية ذات يوم على جزء من تراب تركيا الحالي ضئيل جدا . لكن الممكن هو إيجاد حل سياسي يتيح لتركيا منح مزيد من الحقوق اللغوية والثقافية وقدرة أكبر على التعبير السياسي . لكن هذا يستلزم نموذج نظام يقبل هذه التعددية أو على نحو أقل رجحانا هذه الثنائية القومية . لكن هذا سيتطلب سنوات إن لم يكن عقودا." والواقع أن التعارض مع مواقف حزب العمال الكردستاني حول هذه النقطة ضئيل جدا ( راجع الملحق 6 ) . وتجدر الإشارة أيضا إلى أن " وثيقة السياسة القومية " التي صادق عليها مؤخرا مجلس الأمن القومي ( أعلى هيئة في الدولة التركية وهي ثنائية التكوين تضم أهم الوزراء إلى جانب أهم الجنرالات برئاسة رئيس الجمهورية) تنص على أنه " يجب اتخاذ إجراءات لتنمية الخصوصيات الجهوية والثقافية شرط ألا تتطاول على المجال العمومي " ويدافع رئيس الجمهورية ديمريل ( بموافقة أكيدة من الجيش ) على ضرورة الانتقال إلى نظام أقل تمركزا في إطاره " إصلاح شامل للدولة " ( وفق نموذج الجمهورية الرابعة الفرنسية ) . يكمن الفرق الجوهري ، كما أوضح أوجلان فور وصوله إلى روما (26نوفمبر98 ) في : أن حزب العمال الكردستاني يريد حوارا سياسيا بإشراف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وبدعم دولي . لكن إلى أي حد يمكن تطوير هذا الحوار الأحادي بإشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي دون قبول تركيا له ؟ وكيف يراد فرضه عليها ؟ يكفي تتبع السياسة الخارجية الارادوية والنشيطة لتركيا في السنوات الأخيرة ، رغم الأزمات السياسية والحكومية المتتالية ، لإدراك استحالة حل هذه المسألة اعتمادا على ضغوط دولية فقط 5. لا سيما وأن هذا النوع من الضغوط يؤدي بالأحرى إلى نتائج عكسية ويعزز القطاعات الأشد رجعية والأكثر شوفينية من السكان والدولة مولدا شعور " أمة مضطهدة " لدى الأتراك .
سيفـــر و لـــوزان

يستدعي فهم هذه الظاهرة العودة إلى الأساطير المؤسسة لجمهورية تركيا واتفاق سيفر. هذا الأخير الذي نص على إحداث محتمل لكردستان مستقلة ودولة أرمينية في الجزء الشرقي من تركيا الحالية وكذا احتلال القسم الإيجي من طرف اليونان والجهة الشرقية من طرف فرنسا وايطاليا والبحر الأسود من طرف الانجليز ومراقبة اسطنبول ومضايق البوسفور من طرف الحلفاء ، هو اتفاق فرضته القوى الامبريالية الظافرة على الإمبراطورية العثمانية المهزومة في نهاية الحرب العالمية الأولى ( وبذلك كان مثيلا لاتفاق فرساي ) . نشأت تركيا الحالية عبر نضال قومي خاضته جيوش مصطفى كمال ( مدعوما بالسلطة البلشفية الفتية ) ضد هذا الاتفاق للحصول على الاستقلال والسيادة القومية اللذين منحا فيما بعد بموجب اتفاق لوزان 1924. تحالف الأكراد آنذاك مع الكماليين .

لكنهم فكوا التحالف منذ 1925 لما عاينوا قيام دولة – أمة بنبرات تركية تفرض من جهة أخرى علمانية يعقوبية تنسف سلطات الشيوخ الإسلاميين الأكراد . تعرضت مختلف الانتفاضات الكردية التي اندلعت فيما بين 1925 و1936 لقمع دموي من طرف السلطة الكمالية، التي استفادت منها أيضا لمنع النقابات والأحزاب اليسارية. هكذا فإن قسما واسعا من السكان الأتراك (ومنه اليسار الاشتراكي – الديمقراطي و الكمالي) تحيله فكرة"كردستان مستقلة مفروضة من الغرب " على تلك الأسطورة المؤسسة حول "النضال القومي ضد الامبريالية". ومن جهة أخرى يجعل منها القوميون والدولة الكردية دوما حجة حول موضوع " النضال ضد انبعاث سيفر " مستعملين لأجل ذلك مشاعر الحرمان إزاء أوروبا لدى السكان الذين يحسون باستبعادهم بدواع غير صحيحة من طرف أوروبا مسيحية وإمبراطورية ومتغطرسة. تلقى هذه الديماغوجية القومية للدولة التركية نفوذا لدى السكان ، بقدر ما أن وسائل الإعلام الغربية ( لا سيما لوموند الجدية للغاية ) تحيل إلى سيفر عند الحديث عن حل المسألة الكردية ويجري في أوساط الشتات الكردي بأوروبا التسلي أحيانا بذكرى سيفر" وقد استشعر أوجلان نفسه ضرورة تصحيح الأمر قائلا " لا يجب أن تشتكي تركيا من محاولة بعث سيفر فما نريده يطابق روح اتفاق لوزان . نحن نريد فقط دفع لوزان إلى الأمام . " ( سعيا منه لتقديم صورة " محترمة " بلغ أوجلان مستوى شتم أطر حزبه العسكرية ملقيا على ضباطه مسؤولية كل أنشطة حزب العمال الكردي غير المبررة 6 . لكن حتى مع هذا التصحيح لا يجب اعتقاد أن السكان ينتظرون بفارغ الصبر من يفرض عليهم من الخارج " اتفاق لوزان جديد " لا يمكن تغيير الأمر تغييرا فعليا إلا من الداخل وحده، عبر نضال مشترك بين العمال الأتراك والأكراد يدعمه تضامن أممي من عمال باقي العالم ( وليس من الحكومات الامبريالية ) . أبرزت كل استطلاعات الرأي في تركيا والتي نشرتها حتى الصحافة البرجوازية أن رجل الشارع لا يناصب أي عداء فعلي لحقوق الأكراد الثقافية و لإنهاء الحرب. فحتى أهم منظمات أرباب العمل ( البرجوازية الكبرى والمنشآت الصغيرة والمتوسطة ) وقسم لا يستهان به من الصحافة البرجوازية أيدوا إصلاحات ديمقراطية في هذا المجال . لكن هذه الحالة الذهنية لاتجد تعبيرا سياسيا. أما بعض نوايا الإصلاح المتذبذبة لدى بعض الساسة البرجوازيين اليمينيين كالوزراء الأولين السابقين شيلبر ويلماز ( الذين أشاروا إلى حلول على الطريقة الاسبانية ولبرلة القوانين المعادية للديمقراطية ) فقد اصطدمت سريعا بنسف من قبل " لوبي الحرب " أي تجار المخدرات والأسلحة الذين يعيشون من حالة الحرب القائمة في المنطقة ( المافيا ورجال البوليس الفاسدين وقسم من الجيش والساسة المحتالين التابعين لهم والفاشيين ) علاوة على أن " النزعة الإصلاحية " لهؤلاء الساسة اليمينيين أخفقت بوجه الوقائع السياسوية .
وفعلا استسلم دوما هذان الحزبان ANAP و DYP ن المتنافسان على زعامة اليمين لأسوء ديماغوجية قومية قصد الفوز بتأييد الناخبين الفاشيين لجمع .1 في المائة أو 02 في المائة من الأصوات الإضافية التي قد تمكنهم من التفوق . وهم من جهة أخرى متورطون بالكامل في علاقاتهم مع قطاعات المافيا. أما عن أحزاب " اليسار " فإن حزب الوزير الأول الحالي Eeevit تشكيلة شعبوية شوفينية ( من قبيل بازوك Pasok ) مشهورة بمواقفها المعادية للأكراد ، بينما الاشتراكيون – الديمقراطيون والكماليون في CHP وريث ( SHP ) الذين أنتجوا مع ذلك مشاريع إصلاحية ، هم حاليا على خط يميني جدا : يقدمون على كل شيء لتفادي حساسيات العسكر ( ساعين إلى كسب تأييدهم في مجال " النضال ضد الأصولية " ). أما الإسلاميون فإنهم يتملقون الناخبين الأكراد شرق البلاد وفي ضواحي المدن الكبرى لكنهم يصطادون في أراضي الفاشيين بمناطق نفوذهم في الأناضول الوسطى . ولم يترددوا من جهة أخرى في التصويت بالمصادقة على نزع الحصانة البرلمانية عن النواب الأكراد عام 1993 وخضعت حكومة أربكان كامل الخضوع لرغبات العسكر حول المسألة الكردية سنتي 1996- 1997 . أي بعبارة أخرى ، ليس العسكر "صقورا" أكثر من الساسة البرجوازيين في هذه المسألة ، جلي إذن أن ليس ثمة تلاؤم بين مطامح السكان ( بما فيهم البرجوازية والانتلجانسيا البرجوازية ) والسياسة التي تتهجها الأحزاب التي لا تطابق هي الأخرى بالكامل برنامج العسكر .
التضــــامن الأمـــــمي

كيف يمكن والحالة هذه ، تجسيد التضامن الاممي ؟ جلي أن " سياسة البهرجة " كالتي مارسها بعض النواب والصحافيين الاروبيين لما رفعوا مثلا صور أوجلان في ديرباكير ، خلال الاحتفال بالنيروز ، لا تعني شيئا في المجال السياسي . على العكس مايقوم به هؤلاء المغامرين الإعلاميين المتلهفين للأحاسيس القوية مضر لأنه ينسف تطور حركة السلم في تركيا . وفعلا فإن المهرجانات من أجل السلم التي تطورت تدريجيا منذ سنوات جرى اختزالها هذه السنة في مجرد حضور وفد أجنبي من هذا القبيل في ديار باكير ، ومن جراء ذلك تقلصت المشاركة الشعبية إلى أدنى مستوى لترهن بذلك نظيرها في السنة القادمة .
إن تنظيم مبادرة متسقة وحازمة لأجل تضامن مباشر مع السكان المحليين ، لا سيما في مجال حقوق الإنسان ، يتطلب طبعا جهودا أكبر من إشهار صور أوجلان ، لكنه جلي أن هذا المجهود ، الأقل إثارة وصخبا ، سيكون أكثر فعالية . ويتأتى أيضا تنظيم عمل مشترك بموازاة جملة مبادرات مدنية موجودة في القسم التركي. لكن الذين يحلون محل الحركات السياسية ( أو الذين يحسبون أنفسهم تكملة لها ) والذين يتسلون ، مثل قسم هام من المنظمات غير الحكومية ، بدور ملكي أكثر من الملك ، لا يقومون سوى بالمزيد من تقليص المجال السياسي للحركات المحلية وتعزيز دعاوة الدولة حول موضوع التدخل والمؤامرة العالمية
حصــــيلة أولــــية

في المقام الأول لابد من توضيح أن الحركة القومية بلغت في ظرف 15 سنة مستوى غير مرتقب، لاسيما فيما يخص بزوغ وعي قومي عززته، من بين عوامل أخرى، سياسة الميز التي تمارسها الدولة. لكن لا يجب من جهة أخرى نسيان أن الحركة القومية التي تعرف (بضم التاء) نفسها كحركة "للشرق الأوسط وتركيا وأوروبا" لا حظوظ كثيرة لها في الفعل المستقل تمام الاستقلال في ظل التعقيد السياسي لحدث متسع إلى هذه الدرجة . طبعا ليست الحركة القومية الكردية مجرد نتاج للتوازنات بالشرق الأوسط ولا طابورا خامسا لقوة أجنبية ( كما تزعم الدولة التركية ) ، لكن من الجلي أنها استفادت من ذلك التوازن الدقيق أحيانا وكانت ضحية له أحيانا أخرى . وكانت عاجزة عن فرض حلها الخاص . أما محاولات توافقها مع الدولة التركية ، لا سيما في عهد أوزال ، فقد فشلت . أما المطالب التي يقدمها اليوم حزب العمال الكردستاني ( ماعدا ربما مطلب الحكم الذاتي ) ، فإن الدولة التركية ليست في حاجة إلى مخاطب (بكسر الطاء) سياسي لتطبيقها .
طبعا كانت ثمة، بعد 15 سنة من النضال، مكاسب فعلية في جملة ميادين. لكن عكس ما جرى اعتقاده ، لم تتراكم القوى الضرورية لبلوغ "حل سياسي ديمقراطي " . ولم يكن ثمة تقدم بارز في الجزء " الغربي " من البلد ، لافقط لدى الأتراك بل أيضا لدى من يعيش من الأكراد ( الذين يمثلون مع ذلك نصف السكان الأكراد ) .من جهة أخرى كانت الحركة القومية ( لاسيما حزب العمال الكردستاني ) تسعى على الدوام إلى حل بالتفاوض مع الحكومة ( وخاصة مع العسكر ) ولذا لم تولي أية أهمية لتطوير حركة من أجل السلم في الجزء الغربي من البلد ( ماعدا كقوة مساعدة أو ملحق تابع بالكامل ) . اقتصرت سياسة الحركة القومية في هذا المجال على خلق " وحدات عمل " حصرا مع مجموعات صغيرة ممن تقبل هيمنتها والتي لا تتجاوز دعاوتها حدود حلقة الأنصار الخاصين بها . وبالمقابل تتقدم الحركة الاشتراكية على طريق توحيد قواها . وتحتل المسألة الكردية، إلى جانب النضال ضد الأصولية، مركز الأحداث السياسية. لكنه جلي أن نضالا فعالا في نفس الآن ضد السلفية وضد خطر انقلاب عسكري مع الدعوة إلى حل سياسي ديمقراطي للمسألة الكردية، أمر مستحيل دون كسب دعم أوسع الجماهير العمالية. ولن يتأتى كسب دعم العمال هذا دون الانطلاق من مشاكلهم ومطالبهم الخاصة.
يقتضي تغيير موازين القوى القائمة وتجاوز المأزق الحالي التخلي عن العمل ببرامج ذات بعد واحد، سواء انحصرت في السلم أو العلمانية أو الديمقراطية. يجب على العكس إقامة جسر صلب بين النضال الديمقراطي والنضال الاجتماعي وبذلك جر شرائح جديدة إلى النضال عبر القيام بنشاط سياسي شامل. تغدوا المشاكل المعتادة في علاقات الحركة الاشتراكية بالحركة القومية أكثر فأكثر جلاء بقدر ما تتطور الحركة الاشتراكية. إذا أصبحت الحركة الاشتراكية مجرد ذيل للحركة القومية فستنسف مصداقيتها الخاصة، لا بل ستصبح عاجزة عن تقديم إسهامها الخاص في النضال من أجل السلم.
أحيانا تمنح الحركة القومية لنفسها ، لا سيما حزب العمال الكردستاني الذي أضحى فاعلا لا مناص منه في المسألة القومية ، حق توجيه انتقادات اعتباطية وحتى شتائم للحركة الاشتراكية . وإزاء هذا يجب أن تكون الحركة الاشتراكية جذرية في انتقاداتها للحركة القومية بقدر ماهي جذرية في نضالها لأجل الحقوق القومية للشعب الكردي عبر الدفاع عن وحدة كافة عمال كل الأمم . هنا يكمن الفرق الأساسي بين خط ديمقراطي – برجوازي ( خط أصدقاء " حزب العمال الكردستاني" ) والأممية الحقيقية . إلا إذا عملنا بالحكمة الأبوية " الصالحة للشرق" التي مفادها أن الأكراد لا يستحقون أفضل وليسوا قادرين على فعل ماهو أفضل ، لكن الشعب الكردي سيتعرف على مناصريه .
اسطنبول 23 يناير 1999









25 يناير, 2010

اضطهاد الأقباط بين مطرقة الدولة وسندان الطائفية

مركز الدراسات الاشتراكية- مصر

القضاء على المجتمع الرأسمالي القائم على الاستغلال، وإقامة نظام بديل هو الطريق الحقيقي لإنهاء كافة أشكال التمييز والاضطهاد.



لم يكن حادث اطلاق النار على الاقباط ومصرع 6 منهم فى ليله العيد فى نجع حمادى الا الحلقه الأحدث في سلسله حوادث الاعتداءات المتكررة التي يتعرضون لها من حين لأخر بدءا من احداث الزاويه الحمراء يونيه 1981 مرورا بالهجمات المتكررة على ممتلكات ومنازل وأرواح الأقباط في التسعينيات وانتهاء بأحداث الكشح ومها والإسكندرية في الألفية الجديده.

لا تشكل هذه الاعتداءات السافرة إلا القمة الظاهرة على السطح من جبل التمييز والعنف والاضطهاد الذي يلاقيه الأقباط في مصر. هذا التمييز وان كان ليس جديدا على المجتمع المصري في العصر الحديث الا انه قد أخذ فى التصاعد فى الـ30 عاما الأخيره بشكل أكثر حده و توترا, وهنا لا يجب أغفال دور التردى الشديد فى الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في السنوات الأخيرة وتخلى الدولة عن مسئولياتها في لعب الدور الأكبر لانتشار العصبيه الدينيه والتشدد وتعريف المواطن تبعا لهويته الدينيه أولا خاصة في ظل احتياج شديد من غالبية الشعب المصري مسلم ومسيحي للدعم من المؤسسات الدينيه سواء لتلبيه احتياجاته المادية التي تخلت الدولة عن توفيرها أو احتياجات روحيه ومعنوية هو في أشد الاحتياج لها في وقت تزايدت فيها الأعباء والأسعار وضغوط العمل مما أدى لاغترابه في هذا العالم المادي الذي "لا قلب له".
 
وكالمعتاد تعامل النظام بعقليته الأمنيه المعهوده وحاول تصوير الحادث على انه عمل فردى غير طائفي" قام به 3 متهمين من ذوى السجل الأجرامى الساعين الى الثأر من أجل أسباب شخصيه تتعلق بالشرف.

أيضا هبت رموز الدين الاسلامى للدفاع عن سماحته وتبرؤه من هؤلاء الجناه بدون أى تفحص حقيقى أو نقد للخطاب الدينى السائد الأن فى الفضائيات وفى الجوامع والمدارس والذي يكرس للطائفية ونبذ الآخر. أما الكنيسة كعادتها تبنت نفس الموقف الرجعى الداعم للنظام ورفعت شعارات الأخوة والتسامح ووحده النسيج الوطني في وجه الاعتداءات وعمليات القتل والتنكيل والاضطهاد على يد وتحت رعاية نفس النظام الذي تتحالف معه.

الجديد في الموضوع هذه المرة هو كيفيه تعامل غالبيه الأقباط مع الحادث وخاصة الشباب فعلى عكس المعتاد كان هناك منذ البدايه حاله من السخط والتنديد بالحادث ورفض لتمييع طبيعته الطائفيه واتسع نطاق الرفض لكل أشكال التمييز والاضطهاد في ثنايا المجتمع المصرى. كانت بوادر الاحتجاج في الأوساط القبطية قد بدأت فى الظهور منذ أعوام قليله وظهرت بشكل واضح فى أحداث الإسكندرية الطائفية عندما تظاهر مئات الشباب بالكنائس. يزيد هذه المره نزول الاحتجاجات إلى الشارع وظهور شعارات منددة بالنظام (يا حاكمنا بالحديد.. قتلوا ولادنا في ليلة العيد) وتجاهله لمعاناة الأقباط، كما ظهرت مطالبات بإقالة وزير الداخلية لتقاعسه وتم إنشاء العديد من حملات التضامن على الإنترنت وتم ترتيب إرسال العديد من رسائل الاحتجاج إلى النظام المصري. هذا غير المظاهرات العديده التى أنتشرت أمام السفارات المصريه فى كندا وأمريكا وألمانيا والسويد وغيرها من التظاهرات التى نظمها أقباط المهجر
بجانب دور هذه الضغوط من أسفل فى إجبار الكنيسة على أخذ مواقف أكثر تشددا -ولو ظاهريا- تجاه النظام، إلا أن الأهم هو دورها في فتح باب النقاش من جديد فى أوساط النخب والمثقفين وفي الفضائيات وعلى الصحف والانترنت، وبالذات اليسار والنشطاء حول المسألة القبطية ومفاهيم كالمواطنة والطائفية والتمييز العنصري، إلى جانب الحديث عن النظام وأزمته وكباش فداءه التي يستخدمها طيلة الوقت للتغطية على جرائمه.
فالأقباط قد بدأوا في التحرك، صحيح أن الاضطهاد الواقع عليهم يدفعهم للتمرد والاحتجاج للحصول على مطالبهم الا ان هذا لن يدفعهم بالضرورة لمواجهه النظام وتحديه بشكل مباشر، فهناك دوما خطر الاستقواء بأقباط المهجر والحلول المقترحة تحت غطاء إمبريالي أو الرجوع الى حالة العزلة والارتماء في أحضان مؤسسة الكنيسة الرجعية من جديد. وفي ظل الرؤية الاشتراكية الجذرية لمشكلة الأقليات، فإن تلك المشكلة لا يمكن أن تحل نهائيا بالصيغ القانونية التي تساوي بين المواطنين، أو بالضغوط الخارجية أو الداخلية لزيادة المساحة المتاحة للأقلية. بل أن السبيل الوحيد الحقيقي لحل مشكلات الأقليات هو النضال ضد أسباب الاضطهاد نفسها، ضد استخدام جرثومة الفتنة ليفعل النظام ما يحلو له ولينتزع مبررا قويا لمزيد من قمع الحركات المعارضة لسياساته وتكميم الأفواه ونشر بذور الفرقة بين ناس مصالحهم واحدة وعدوهم واحد وواضح أيضا.
وبالنظر لمحوريه هذه القضيه في المجتمع المصري وعلاقتها بكل ما يحدث أمامنا من سياسات استغلال وقهر وقمع وتنكيل، لا يمكن لقوى اليسار أن تكتفي بمظاهرات رمزية، تعلن فيها تأكيدها على الشعار الذي أصبح مبتذلا للغاية "وحدة الهلال مع الصليب"، وتعلن فيها أن الدين لله والوطن للجميع، ولا يكفي اليسار الأن ان يشجب أو يكتفي بإلقاء اللوم على النظام، فتكرار تلك المواقف في مثل هذه الحالات لا يخدم في الحقيقة من يمارس عليهم الاضطهاد أكثر من كونه تكريسا للأوضاع واعترافا ضمنيا بأن المشكلة لا طريق لحلها سوى بمطالبة الدولة في أن تلعب دورها في حماية رعاياها، أي مزيد من التواجد الأمني بما يعني مزيد من القمع والطوارئ.

صحيح أن القضاء على المجتمع الرأسمالي القائم على الاستغلال، وإقامة نظام بديل هو الطريق الحقيقي لإنهاء كافة أشكال التمييز والاضطهاد، إلا أن ذلك لن يحدث بين ليلة وضحاها أو أنه يجب علينا انتظار لحظة الثورة حتى نحل كل المشكلات الناجمة عن المجتمع الطبقي. فتحسين أوضاع الأقباط لا يمكنه أن يأتي إلا عبر انتزاع الحقوق في المساواة، ولأن سماء الدولة لن تمطر ما نتمناه فلا يمكننا رؤية تحقيق ذلك إلا بالتضافر بين الفقراء مسلمين ومسيحيين في مواجهة التعسف والاضطهاد اللذان يتعرضا لهما على حد سواء.

بالضبط هذه هي مهمة اليسار المناضل. لقد أصبحت هناك حاجة ملحة إلى جعل قضية الأقباط واحدة من الأولويات الأساسية الواجب طرحها فالفرصة سانحة لأن يلعب اليسار دورا في جذب فقراء الأقباط الباحثيين عن المساواة ونبذ الطائفية والعنصرية إلى النضال تحت راية التحرر الشامل من كل أشكال الاضطهاد و الاستغلال.

النضال ضد الاضطهاد القومي

إشـتراكية أو همجية على عتبة القرن الواحد والعشرين
(بيان برنامجي للأممية الرابعة)


تعتبر المسألة القومية إحدى المسائل الأكثر إثارة في الوضعية العالمية. وحتى إذا ما تجاوزنا وضعية المستعمرات التي ما زالت قائمة (بورتو-ريكو، أرخبيل الأنتيل، كاناكي...الخ)، فإن بلدان "العالم الثالث" شهدت "استقلالا" لم يرق بها إلى مستوى سيادة قومية حقيقية. فهي ما زالت خاضعة للهيمنة الإمبريالية بكل أشكالها، والتي تتراوح بين السيطرة السياسية-العسكرية المباشرة، والتبعية المالية والتكنولوجية والثقافية. ويزيد من حدة هذه التبعية عبء الديون، ثم نتائج سياسة الخوصصة وتفكيك القطاع العام التي يمليها صندوق النقد الدولي. تحت ذريعة مكافحة تجارة المخدرات، تعيد الإمبريالية بسط وجودها العسكري المباشر في أمريكا اللاتينية، ويمكن أن تقوم بذلك غدا في مناطق أخرى من العالم. ويعد تحكم الشركات متعددة الجنسيات والدول الإمبريالية في وسائل الاتصال السمعية-البصرية، وفي إنتاج وتوزيع البرامج عبر الأقمار الاصطناعية، وسيلة إضافية للتأثير والتحكم الثقافيين.فضلا عن ذلك، ينتج عن التقسيم الاستعماري أو الاستعماري-الجديد لدول "العالم الثالث" وعن خصوصية تشكل نخبها الحاكمة، سواء القومية منها أو التي نصبتها الإمبريالية، وجود قوميات مجزأة وأقليات قومية أو إثنية مضطهدة (بفتح الهاء.) في المتروبولات الإمبريالية نفسها، حيث امتدت سيرورة تشكل الدول-القومية على مدى قرنين إن لم يكن أكثر، ما زالت توجد قوميات مضطهدة (شعوب هندية، سود، لاتينية وغيرها في الولايات المتحدة الأمريكية، كيبيكيين، إرلنديين، شعوب مضطهدة في دولة إسبانيا،...الخ). وفي بعض الحالات، يغذي هذا الإضطهاد حركات جماهيرية قوية من أجل التحرر القومي. أما محاولات حل هذه المشاكل من خلال دمج وتركيب إجراءات قمعية عنيفة مع إصلاحات سياسية محدودة، فقد اصطدمت بمقاومة الشعوب المعنية. ومن الوهم أن نؤمن بفكرة حل هذه المسائل في إطار إعادة ترتيب الرابطة الأوروبية. بل بالعكس، من المحتمل أن تؤدي الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والترابية، التي ستنتج عن معاهدة "العقد الوحيد" (L’Acte unique europèen) إلى انبعاث المطالب القومية سواء تلك التي تم ارتجال حلها أو التي يستعصي حلها.

إن الأزمة الحالية في الاتحاد السوفياتي سابقا وفي يوغوسلافيا سابقا تتجلى كذلك في احتداد المطالب والحركات القومية الجماهيرية. هذه الأخيرة تعبر عن التناقض بين احترام الحقوق الديموقراطية القومية، وبين الديكتاتورية البيروقراطية والبوليسية التي تشكل الشوفينية أحد عناصرها الأساسية. إن أشكال الاضطهاد القومي القائمة في هذه البلدان كانت وما تزال جد متنوعة. وغالبا ما وجدت تطلعات الجماهير المعادية للبيروقراطية في المطالب القومية تعبيرا سياسيا شاملا يجمع بين التطلعات اللغوية والثقافية، والاقتصادية والبيئية، وبين ضرورة سيادة واستقلال قوميين.لا يمكن للحلول السياسية الملموسة أن تتحدد بشكل عام، لكنها ستتحدد حسب كل حالة على حدة وعلى أساس قاعدة مبدئية.
إن الاشتراكيين الثوريين أمميون قبل كل شيء. فهم يدافعون دائما عن المصالح المشتركة لعمال وعاملات جميع القوميات دون إخضاعها لأية مصالح خاصة، كما يحاربون العنصرية وكره الأجانب والشوفينية، والاحتقار والميز المبنيان على أساس إثني، والقمع وكل عنف إزاء أي من المجموعات قومية كانت أو "عرقية" أو إثنية وكيفما كانت الخلفيات الموضوعية والذاتية لهذا العنف. إن نقطة الانطلاقة لكل سياسة أممية حقيقية هي بالتأكيد الفصل الجذري بين قومية المضطهدين (بفتح الهاء) وقومية المضطهدين (بكسر الهاء)، والمعارضة الحازمة لهذه الأخيرة، ثم التضامن مع نضالات المضطهدين (بفتح الها).
يترجم هذا الموقف بالدفاع اللامشروط عن حق الأمم المضطهدة (بفتح الهاء) في تقرير مصيرها، أي حقها في الاستقلال الذاتي أو في أن تملك كامل السيادة لتتنظم مع أمم أخرى في إطار فيدرالي أو كونفدرالي، يتم الاتفاق عليه بكل تراض وحرية كما يكون قابلا للفسخ كذلك بكل تراض وحرية. لهذه الغاية، من الضروري أن يبرز عمال الأمة المضطهدة (بكسر الهاء) تضامنهم الكامل مع نضال الأمة المضطهدة (بفتح الهاء)، ليس فقط بهدف تدعيمه ولكن أيضا من أجل إضعاف دولة من يضطهدهم طبقيا.

إلا أنه يجب أن نفصل بين حركة جماهيرية من أجل حق تقرير المصير، والتي نساندها دون أي شرط، وبين القومية كإيديولوجية ونهج سياسيين، وذلك حتى في صفوف القوميات المضطهدة (بفتح الهاء). فعمليا، تغذي النزعة القومية ذات الأصول البورجوازية والبورجوازية-الصغيرة انحرافا شوفينيا معاديا للديموقراطية إزاء شعوب أخرى. ولا تنعدم التبريرات في هذا الصدد والتي يتم إيجادها بكل سرعة: ضمان أمن وحماية الدولة الجديدة المستقلة، ضمان وحدة وتجانس الأمة وبقائها، الدفاع عن "الحدود الطبيعية" (التاريخية) أو استرجاعها،... الخ. وهكذا يتحول مثل هذا النوع من النزعة القومية بشكل سريع إلى مضطهد (بكسر الهاء) وغالبا ما تغدو توسعية بعد حصولها على استقلال دولتها، كما أبانت يوغوسلافيا مثلا على ذلك بشكل مأساوي.

إضافة إلى ذلك، يعارض الماركسيون الثوريون كل إيديولوجية قومية، حتى تلك التي تتعلق بأمة مضطهدة (بفتح الهاء)، ترتكز على الإيمان بالتعاون الطبقي وبالتضامن بين أرباب العمل وعمال الأمة (أو بين البيروقراطيين والعمال) في مواجهة "العدو الخارجي". فهذا يتعارض مع الحاجة إلى التضامن الأممي بين كافة العمال والعاملات دون اعتبار اللون أو الانتماء القومي أو الجنس أو المعتقد.

مثل هذه الأخطار لم يتم تفاديها إلا في البلدان التي اندمج فيها النضال من أجل الاستقلال القومي مع النضال من أجل الاشتراكية بصورة بليغة ـ كوبا ونيكاراغوا على سبيل المثال. أما المثال الأكثر وضوحا، فهي الطريقة التي استطاعت أن تعالج بها الحكومة الساندينية سياستها، بعد أخطاء جسيمة في البداية في علاقاتها مع السكان الهنود بالساحل الشرقي لنيكاراغوا، وكيف سعت إلى إرساء علاقات معهم تقوم على الاحترام المتبادل والتضامن، وذلك رغم الظروف الصعبة التي نتجت عن الحرب التي تشنها عصابات الكونتراس. إنه دليل حي على أن شعار الاستقلال القومي وتعبئة الجماهير حول هذه المسألة لا يتعارضان بالضرورة مع الأهداف والتطلعات الأممية.

إننا نناضل من أجل عالم تنتفي فيه الحدود، ومن أجل إلغاء كل أنواع الامتيازات، من أجل إدماج كل القوميات في ديموقراطية اشتراكية عالمية، يتقارن فيها ازدهار ثقافة عالمية مشتركة مع ازدهار كل الثقافات القومية الخاصة. هذا الهدف الطموح لا يقتضي فقط إلغاء جميع الامتيازات القومية واللغوية، وجميع أشكال الوصاية المفروضة حتى على الأمة الأكثر ضعفا، ولكن يقتضي أيضا علاج الأضرار العريقة للاضطهاد القومي أو العرقي، وذلك عبر "تمييز إيجابي" لصالح الأقليات المضطهدة (بفتح الهاء). هكذا فقط يمكن أن تقوم مساواة دقيقة بين جميع الأمم. آنذاك سيندرج النضال ضد الاضطهاد القومي في أفق مجتمع اشتراكي ديموقراطي. ويجب على الطبقة العاملة والحركة العمالية أن تكونا على رأس النضال ضد الاضطهاد القومي، وأن لا تعتبرا نفسيهما خارج هذه القضية، بل عليهما أن تكونا طليعة القوميات و"العرقيات" المضطهدة (بفتح الهاء) مع العمل على تقوية تضامنها الأممي مع نضالات جميع العمال والعاملات، بما فيها عمال القومية المضطهدة (بكسر الهاء).

24 يناير, 2010

انتفاضة القبايل متواصلة


لم يهدئ خطاب بوتفليقة النفوس بالقبائل حيث يجري تنظيم الحركة الشعبية.

فيما يلي استجواب لبدر الدين بحنين من حزب العمال الاشتراكي.

• سؤال:كيف هوالوضع الراهن بالقبايل؟
بدرالدين: نتجت الانتفاضة الشعبية عن حرمان مزدوج ثقافي و اجتماعي .فنسبة البطالة فيها تفوق 40 بالمائة وقد أغلقت العديد من المصانع في المنطقة ولا يوجد سكن ولم يأت خطاب بوتفليقة بأي جديد في هدا المضمار :لاشيء غير اللغة الخشبية المعتادة.توفي أكثر من أربعين شخصا باعتراف وزارة الداخلية وهدا هام:انه عدد من الضحايا كما في الحروب و القمع مرعب وقد أطلقت الشرطة رصاصا حقيقيا وفي مواجهة هدا كان الشباب ،الدين كانوا بمثابة" الدروع المسلح"للانتفاضة الشعبية ،تواقين الى الانتقام بشدة .وكانوا إبطالا انتحاريين حقيقيين وهدا لم يسبقه مثيل لكنهم مساهمون في بداية هيكلة الحركة.

• سؤال : كيف يتم تنظيم الاحتجاج ؟
بدرالدين: بدأت لجان الطلاب ونقابات المدرسين وعمال التربية وبعض لجان القرى و الأحياء ببناء جنين التنظيم في القاعدة في القرى و المدن.وقد وضعوا لائحة مطالب :يطالبون بانسحاب الحكومة أي استقالة الوزير الأول و وزير الداخلية و ولاة المدن التي وقعت فيها اغتيالات للشباب كما يطالب الشباب بخطة اقتصادية خاصة ،نوعا من خطة مارشال للسكن و الشغل .

ولنقابات عمال التربية دور خاص كمنظم لبداية الحركة هده وهي تعطي مضمونا اجتماعيا أكثر.وفي الحركة الامازيغية يمثل ما يجري حاليا أول دينامية ثقافية و اجتماعية مند سنوات يرتبط فيها بوضوح ما هو ثقافي بما هو اجتماعي . وتستجيب القطاعات الاقتصادية الأخرى لنداءات الإضراب.
• سؤال: يبدو أن بجاية هي المدينة التي فيها الاحتجاج أكثر من غيرها
بدرالدين : لمنطقة القبايل مسار خاص لاسيما منطقة بجاية التي شهدت تخصيبا بمناضلين من أقصى اليسار في تنظيم الأحياء والقرى والنقابات وفي هذه الأحداث بدت بجاية أكتر تنظيما لكن ربط الثقافي بالاجتماعي لم يتم فيها من قبل بالوضوح الحالي إنها ظاهرة جديدة .

إذا تواصلت الحركة يمكن أن يتقدم هذا التنظيم، إنها أول مرة تتوفر فيها الحركة الجماهيرية على بداية تنظيمات جدية وديمقراطية. لكن استمرارها هو الرهان الكبير.

• سؤال : ماذا يجري في باقي الجزائر؟
في برج بوراريج قرب سطيف نظمت مسيرة من طرف 10000 شخص. إنها مظاهرة التضامن الوحيدة في منطقة ناطقة بالعربية . لكن في الجامعات الكبيرة في العاصمة ووهران وقسطنطينة كون الطلاب لجان للتضامن ونظمت مظاهرة أمام قصر الحكومة يوم 3 ماي ولم تتعرض للقمع لأن الحكومة خشيت أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات اجتماعية بالعاصمة كما تجب الإشارة إلى أن السلطة سمحت لجبهة القوى الاشتراكية بتنظيم مسير بالعاصمة، أما التجمع من الثقافة والديمقراطية الذي غادر الحكومة مؤخرا فلم يعد يمثل شيئا والحكومة تبحث عن مخاطب جديد وهي تفضل التعامل مع من يضبط الأمور كجبهة القوى الاشتراكية بدل لجان الأحياء والقرى المنظمة ذاتيا ومن حسن الحظ أن جبهة القوى الاشتراكية فاقدة لأي اعتبار في منطقة القبايل.

• حسب رأيك ماذا سيفعل بتفليقة؟
بدر الدين: إنه لحد الساعة يبحث عن وسيلة لضبط الحركة وربح الوقت وهو يقترح لجنة بحت مزيفة بينما الماسكون بزمام الأمر هم قادة الجيش والدرك الذين أعطوا الأوامر لإطلاق النار على المتظاهرين. وأعتقد أن بوتفليقة سيواصل القمع ويبدل النظام كل ما في وسعه لحصر المشكل في المسألة الثقافية لا سيما في الأيام الأخيرة، وهذا غير صحيح بتاتا إنها طريقة لإخفاء الجانب الاجتماعي، وتتمتع الحركة بتعاطف كبير في المناطق الناطقة بالعربية وهذا ما ينبئ بتموسع الحركة في حالة استمرارها.
10 ماي 2001